الشأن الإسبانيسياسةعاجل
أخر الأخبار

تطور مفاجئ.. مدريد تبلغ الجزائر بتأجيل قمة سانشيز وتبون وتفتح باب الأسئلة

المفارقة أن مدريد والجزائر كانتا قبل أيام فقط تقدمان صورة مختلفة تماماً عن مسار العلاقات، مع حديث رسمي عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاقتصاد، والتحضير لقمة سياسية واقتصادية مشتركة

في تطور دبلوماسي مفاجئ، أبلغت الحكومة الإسبانية السلطات الجزائرية، خلال الساعات الأخيرة، بتأجيل الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، الذي كان مقرراً في مدريد يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، وكان ينتظر أن يشارك فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

ووفق ما أوردته صحيفة The Objective الإسبانية نقلاً عن مصادر دبلوماسية، فإن قرار التأجيل جاء بشكل غير متوقع، بعدما كانت التحضيرات الرسمية للقمة قد دخلت مراحل متقدمة، فيما لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من الحكومة الإسبانية بشأن القرار أو أسبابه.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن القمة كانت تمثل محطة لإعادة إطلاق العلاقات الإسبانية الجزائرية، بعد سنوات من التوتر.

وكان سانشيز وتبون قد اتفقا خلال لقاء 20 يوليوز الماضي في الجزائر على عقد الاجتماع رفيع المستوى في إسبانيا خلال أكتوبر، في خطوة عكست رغبة الطرفين في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

والأكثر إثارة للانتباه أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس كان قد التقى نظيره الجزائري أحمد عطاف في نيويورك يوم 24 شتنبر، وأعلن الجانبان مواصلة تعزيز العلاقات والتحضير للقمة المرتقبة، فيما أكدت الخارجية الجزائرية أن الاجتماع تناول أيضاً الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى والمنتدى الاقتصادي المصاحب له.

لماذا جاء التأجيل في هذا التوقيت؟

التوقيت يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن القرار يأتي قبل أقل من أسبوعين على الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر.

ويشير نفس المصدر إلى أن بعض المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إليها ترى أن التحضيرات لهذه الزيارة قد تكون من بين العوامل التي أثرت في قرار تأجيل القمة مع الجزائر، باعتبار أن مدريد كانت ستواجه في حال تزامن الحدثين حساسية إقليمية إضافية في علاقاتها مع المغرب.

غير أن هذا الربط يبقى تفسيراً منسوباً إلى مصادر الصحيفة، وليس موقفاً رسمياً معلناً من الحكومة الإسبانية.

في المقابل، يبرز عامل آخر في العلاقات الإسبانية الجزائرية، يتعلق بقرار قضائي إسباني بالإفراج المؤقت عن رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، بعدما كانت الجزائر قد تقدمت بطلب لتسليمه.

وتقول الصحيفة الإسبانية إن هذا الملف أثار استياءً في الجزائر، وقد يكون ساهم في تعقيد العلاقة بين البلدين.

من التقارب إلى التأجيل المفاجئ

المفارقة أن مدريد والجزائر كانتا قبل أيام فقط تقدمان صورة مختلفة تماماً عن مسار العلاقات، مع حديث رسمي عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاقتصاد، والتحضير لقمة سياسية واقتصادية مشتركة.

لذلك، فإن الانتقال من مرحلة التحضير للقمة إلى تأجيلها «إلى أجل غير مسمى»، بحسب التقرير الإسباني، يطرح جملة من الأسئلة حول ما الذي تغير خلال الأيام القليلة الماضية، وما إذا كان الأمر يتعلق بخلاف محدد أم بحسابات أوسع مرتبطة بالتوازنات الإقليمية في شمال إفريقيا.

كما يطرح التطور سؤالاً آخر حول مستقبل المسار الذي أطلقه لقاء سانشيز وتبون في الجزائر في يوليوز الماضي، وما إذا كان التأجيل مؤقتاً مرتبطاً بظرف دبلوماسي محدد، أم أنه يعكس أزمة جديدة في العلاقات بين مدريد والجزائر.

وحتى صدور توضيح رسمي من الحكومة الإسبانية أو الجزائرية، تبقى أسباب التأجيل غير محسومة، فيما يحول توقيته هذا التطور إلى محطة دبلوماسية لافتة تستحق المتابعة، خصوصاً في ظل تداخل العلاقات الإسبانية مع كل من الجزائر والمغرب في ملفات إقليمية حساسة.

https://anbaaexpress.ma/4f1as

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى