سبتة تعود إلى واجهة البرلمان الإسباني، حيث يستعد حزب «فوكس» الإسباني المتطرف لفرض نقاش جديد داخل مجلس النواب حول تداعيات أزمة الهجرة في مدينة سبتة، من خلال مبادرة برلمانية تتجه إلى التصويت عليها هذا الأسبوع، وتتضمن جملة من المطالب المرتبطة بالهجرة غير النظامية والقاصرين غير المصحوبين، إلى جانب تداعيات الأزمة على العلاقات الإسبانية المغربية.
وتطالب المبادرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، بإجراء تدقيق شامل في التكاليف والتداعيات التي ترتبت على أزمة سبتة، إلى جانب الدفع نحو تشديد إجراءات إعادة وإبعاد الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بصورة غير نظامية.
كما يرفض الحزب من خلال المقترح توزيع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة على باقي الأقاليم الإسبانية، ويدعو بدلاً من ذلك إلى إعادتهم إلى أسرهم أو إلى مؤسسات الحماية في بلدانهم الأصلية، مستنداً في ذلك إلى الاتفاقات القائمة بشأن إعادة القاصرين.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت لا تزال فيه قضية القاصرين والهجرة غير النظامية تشكل أحد أكثر الملفات حساسية في سبتة، في ظل النقاش السياسي والقانوني حول كيفية تدبير أوضاع هؤلاء القاصرين وتوزيع المسؤوليات بين الحكومة المركزية والأقاليم الإسبانية.
مطالب تتجاوز ملف الهجرة
ولا تقتصر مبادرة «فوكس» على الجوانب المرتبطة بالهجرة، إذ تتضمن مطالب أخرى مرتبطة بالتعامل مع أزمة سبتة وبالعلاقات مع المغرب، من بينها الدعوة إلى تعزيز الحضور الأمني والعسكري في المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، إضافة إلى مطالب تتعلق بمراجعة الاتفاقات الثنائية مع المغرب.
ويطرح الحزب أيضاً موقفاً متشدداً من الطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسبانية مع موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، ويربطها، في خطابه السياسي، بما يعتبره ضغطاً على إسبانيا.
وهنا تظل هذه التوصيفات مواقف سياسية لحزب فوكس وليست خلاصات رسمية متفقاً عليها بين مختلف المؤسسات الإسبانية.
تصويت مرتقب وسط انقسام سياسي
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية في ظل استمرار الانقسام داخل البرلمان الإسباني حول سياسة الهجرة وتوزيع القاصرين غير المصحوبين.
وكان الحزب الشعبي «PP» قد دعم في وقت سابق مبادرة تقدم بها «فوكس» بشأن رفض نقل القاصرين الموجودين في سبتة إلى شبه الجزيرة، غير أن المبادرة لم تحصل على الأغلبية المطلوبة.
ويأتي التصويت المرتقب في ظرف حساس بالنسبة لسبتة، بعد التطورات التي عرفتها المدينة خلال الصيف، والتي أعادت ملف الحدود والهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.
وبذلك، لا تبدو جلسة التصويت مجرد نقاش تقني حول توزيع القاصرين أو تكاليف الأزمة، بل تشكل أيضاً محطة جديدة في الجدل الإسباني حول سياسة الهجرة، حماية الحدود، وطبيعة التعامل مع المغرب في ملف سبتة.
وفي انتظار نتيجة التصويت، يبقى مقترح «فوكس» مبادرة حزبية تحتاج إلى أغلبية برلمانية حتى تتحول مطالبها إلى موقف ملزم أو إلى سياسة رسمية، وهو ما يجعل جلسة هذا الأسبوع محطة تستحق المتابعة، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات أزمة سبتة على المستوى السياسي والدبلوماسي.



