ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، خطاباً أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول خلاله مجموعة واسعة من الملفات الدولية والإقليمية، مستعرضاً سياسات إدارته ومواقفها من أبرز الأزمات الراهنة، مركزاً على القوة الأمريكية والأمن والطاقة والتكنولوجيا، وموجهاً رسائل حادة إلى عدد من الخصوم والمؤسسات الدولية.
وقد احتل الملف الإيراني موقعاً بارزاً في الخطاب، حيث دافع ترامب عن التحرك الأمريكي ضد إيران، مؤكداً أن الهدف هو منعها من امتلاك سلاح نووي، وموجهاً تحذيرات شديدة إلى طهران، مع الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق في مرحلة لاحقة.
وفي سياق متصل، تحدث ترامب عن مضيق هرمز وأمن الطاقة، رابطاً حرية الملاحة واستقرار إمدادات النفط بالمصالح الأمريكية والأمن الاقتصادي العالمي.
أما بشأن الحرب في غزة، فأعلن ترامب انتهاء الحرب، وتحدث عن عودة الرهائن إلى ذويهم، مستعرضاً خطته للسلام المؤلفة من 20 نقطة، ومشيراً إلى الدعم الدولي الذي قال إن الخطة حظيت به. كما ربط التطورات في غزة بهجمات السابع من أكتوبر والدور الإيراني في دعم الجماعات المسلحة.
وفي الملف الإسرائيلي، أكد ترامب استمرار دعمه لإسرائيل، مقدماً رؤيته للتطورات في الشرق الأوسط ضمن إطار أوسع يرتبط بالأمن الإقليمي ومواجهة إيران وحلفائها.
وبخصوص الحرب الروسية الأوكرانية، قال ترامب إن الولايات المتحدة تعمل مع موسكو وكييف من أجل إنهاء الحرب، معرباً عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى تسوية بوتيرة أسرع مما يتوقعه كثيرون.
وانتقل الرئيس الأمريكي إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية الحفاظ على التفوق الأمريكي في التكنولوجيا، ومشدداً على ضرورة استمرار التطور في هذا المجال، في ظل المنافسة مع الصين، ومعبراً عن تحفظه على ما وصفه بالمبالغة في التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي، كما أعلن تفضيله استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي».
وفي ملف المحكمة الجنائية الدولية، شن ترامب هجوماً قوياً على المحكمة، داعياً الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها، ورافضاً ما اعتبره استهدافاً للمصالح والقوات الأمريكية.
كما خصص جانباً من خطابه لمكافحة كارتيلات المخدرات، خصوصاً في أمريكا اللاتينية، مؤكداً أن واشنطن ستواجه التنظيمات التي تعتبرها خطراً أمنياً، ومقارناً بين بعض هذه الكارتيلات والتنظيمات الإرهابية.
وفي هذا السياق، تناول ترامب المكسيك وفنزويلا وكوبا، رابطاً سياسته تجاه المنطقة بمكافحة المخدرات والجريمة وتعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي. كما انتقد النظام الكوبي، مؤكداً دعمه لتغيير سياسي باتجاه ما وصفه بالحرية.
وتطرق ترامب كذلك إلى الهجرة وأمن الحدود الأمريكية، رابطاً تشديد الرقابة على الحدود بمكافحة الجريمة وتجارة المخدرات وحماية الأمن القومي الأمريكي.
وعلى مستوى العلاقات الدولية، وجه ترامب انتقادات مباشرة إلى الأمم المتحدة، مهاجماً البيروقراطية الدولية وما وصفه بالأجندات العالمية، ودافع عن تقليص النفقات وعدد الموظفين، مع تأكيده أن المنظمة الدولية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً إذا خضعت للإصلاح.
كما ركز الرئيس الأمريكي على القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، مستعرضاً ما اعتبره إنجازات إدارته في مجالات الاقتصاد والطاقة والإنتاج، ومؤكداً أن القوة العسكرية الأمريكية تمثل، وفق رؤيته، أداة أساسية لحماية المصالح الوطنية وردع الخصوم.
وتطرق الخطاب أيضاً إلى أمن القطب الشمالي وغرينلاند، في سياق حديث أوسع عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية والأمن في شمال الأطلسي والقطب الشمالي.
وفي المحصلة، عكس خطاب ترامب أمام الجمعية العامة رؤية تقوم على تعزيز القوة الأمريكية، وربط السياسة الخارجية بالأمن والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا، والضغط على الخصوم من أجل الوصول إلى تسويات، إلى جانب إعادة النظر في علاقة واشنطن بالمؤسسات الدولية.
ويأتي الخطاب في ظل مرحلة دولية تتداخل فيها أزمات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية والتنافس الأمريكي الصيني والتوترات المرتبطة بالطاقة والأمن، ما يجعل الرسائل التي حملها ترامب أمام الأمم المتحدة ذات أبعاد تتجاوز الملفات التي تناولها بشكل مباشر.




