نيويورك – أنباء إكسبريس
في تطور دبلوماسي بارز يعيد رسم ملامح العلاقات المغربية الإسرائيلية، اتفق المغرب وإسرائيل، اليوم الأربعاء، على الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات، مع تعيين وتبادل السفراء، وذلك خلال اجتماع ثلاثي احتضنته نيويورك بمشاركة الولايات المتحدة.
وجمع الاجتماع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، حيث ناقش المسؤولون سبل تعزيز العلاقات بين الرباط وتل أبيب وتطوير التعاون المشترك في عدد من المجالات.
وبحسب البيان المشترك، جددت الدول الثلاث التزامها بمواصلة تطوير العلاقات المغربية الإسرائيلية، في إطار الإعلان الثلاثي الموقع في 22 دجنبر 2020، والذي شكل أساس استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل برعاية أمريكية.
السفارات بدل مكاتب الاتصال
وتتمثل أبرز الخطوات المعلنة في الاتفاق على رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين كاملتي الصلاحيات، إلى جانب تعيين وتبادل السفراء.
ويمثل هذا القرار انتقالاً جديداً في مسار العلاقات الثنائية، التي استؤنفت سنة 2020، فيما افتتح البلدان مكاتب اتصال في الرباط وتل أبيب خلال المرحلة الأولى من استئناف العلاقات.
الصحراء المغربية في صلب البيان الثلاثي
وفي ملف الصحراء، جددت الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما أورده البيان المشترك، اعترافهما بسيادة المغرب على كامل إقليم الصحراء، كما أكدتا دعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للحل.
ويأتي هذا الموقف في سياق سبق أن أعلنت فيه الولايات المتحدة اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء سنة 2020، فيما أعلنت إسرائيل رسمياً اعترافها بالسيادة المغربية على الإقليم في يوليوز 2023.
كما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة إلى الملك محمد السادس في غشت 2026، تأكيد الموقف الأمريكي بشأن السيادة المغربية ودعم مقترح الحكم الذاتي.
رحلات جوية مباشرة وتعاون اقتصادي
ولم تقتصر التفاهمات الجديدة على الجانب الدبلوماسي، إذ اتفق المغرب وإسرائيل كذلك على اتخاذ خطوات لاستئناف وتوسيع الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين قبل نهاية السنة، إلى جانب تعزيز الزيارات المتبادلة على مستوى المسؤولين.
كما شملت التفاهمات استكمال اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي، بما يهدف إلى تعزيز المبادلات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
ومن المنتظر أن تمتد مجالات التعاون إلى التكنولوجيا والابتكار والتجارة والطاقة والأمن الغذائي، مع الدفع نحو زيارات رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة.
مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسرائيلية
ويضع الاتفاق الجديد العلاقات المغربية الإسرائيلية أمام مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من مستوى مكاتب الاتصال إلى التمثيل الدبلوماسي الكامل، بالتوازي مع توسيع التعاون الاقتصادي والرحلات الجوية والاتصالات السياسية.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، بينما تواصل الرباط تعزيز تحركاتها الدبلوماسية حول قضية الصحراء، مستندة إلى مواقف دولية متزايدة دعماً لمقترح الحكم الذاتي المغربي.





تعليق واحد