آراء
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. عذرا أنا جد حزين

جد حزين أمام حادث ليس بالحادث الذي يجب أن نمر عليه مرور الكرام ، حادث يترك جرحا عميقا فيمن عاشه أو كتب له أن يشاهده و يعيش أحداثه لحظة بلحظة، حادث يختصر قيمة الإنسان في بلد المفروض فيه تكريم المواطن الإنسان.

و أنا جالس في مقعد قبالة مدخل مصحة خاصة انتظر نتيجة تحاليل طبية لصهري، و في لحظة أثار انتباهي توقف سيارة خاصة خرجت منها سيدة ستينية على وجه الاستعجال و برفقتها أفراد يبدو أنهم أقاربها و طالبت بكرسي متحرك لنقل زوجها للداخل، يبدو أنه في حالة جد حرجة تنفسه ضعيف بل يشعر بضيق و يحرك يديه ذات اليمين و ذات الشمال من شدة الألم، يصرخ “عتقوني” أدخل إلى غرفة، فتوجهت الزوجة لقاعة الاستقبال للقيام بالإجراءات الادارية، في تلك اللحظة حضر الطبيب لمعاينة الحالة، ووضعوا آلة على انف المريض تسهل عملية التنفس فطلب من زوجة المريض مبلغا ماليا أوليا بقيمة خمسة عشر الف درهم أو شيك ضمان ليشرع الطبيب في الإسعافات الأولية، الزوجة لم تكن تتوفر على المبلغ المالي المطلوب و لا على الشيك، كانت تحمل معها مبلغا زهيدا، فنصحها الطبيب حمله للمستشفى العمومي..

في تلك اللحظة اختلطت عليها الأوراق و هي ترى زوجها يكرر “عتقوني راني تنموت” فطلب منها الطبيب احضار سيارة الإسعاف، في تلك اللحظة اتصلت بسيارة الإسعاف فتناولت السيدة الهاتف و تواصلت مع السائق و اتفقا على المبلغ و مكان تواجدهما بالمصحة و نحن ننتظر السيارة ربطت الاتصال مجددا فأخبرني السائق هم في الطريق لم يتبق من الوقت سوى عشرة دقائق، لكن حالة المريض ازدادت سوءا و صراخه ازداد و بدأ ينزع كمامة التنفس، و زوجته تبكي إلى ان التحق قريب لها ومدهم بالشيك و نقل على وجه السرعة لقاعة العناية المركزة، و بعد ساعة حضرت سيارة الإسعاف و خرج منها السائق و الطبيب و مرافق لهما و تصادف وجود زوجة المريض عند الباب فحكت لهما كل ما وقع و أنهم تأخروا.

فأجابها الطبيب هو فقط يسأل عن صحة زوجها ثم انصرف و بعد دقائق معدودات عاد السائق يطالب بالأتعاب، فردت عليه ممرضة المصحة بأنهم كادوا يتسببون في موت محقق بسبب تأخرهم اللامقبول و اللامعقول و تدخل بدوره موضحا نريد فقط أتعاب التنقل و “ازعاج الطبيب”.. أي أسلوب هذا و أي منطق يستعمل فتدخلت و طلبت منه التكلفة و ناولته إياها و طلبت منه الانصراف، لأجنب السيدة حرج ما يمكن أن يسببه هؤلاء الجشعون فاقدو خصلة الحياء، و في اليوم الموالي تلقيت خبر وفاة ذلك المريض و في قلبي غصة و كيف سيكون حال زوجته التي كانت ترقص كديك فوق مقلاة.

فقلت مع نفسي يا ليته ما طلب ما طلب و هو من كان سببا في تفاقم حالة المريض بتأخره و لينتظر دعوة زوجة مكلومة ترفع أكفها إلى السماء و دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب.

https://anbaaexpress.ma/18453

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى