أفريقياسياسة
أخر الأخبار

سخط واسع في تونس بعد تصريحات تبون.. دعوات لاحتجاج دبلوماسي واتهامات بالتدخل في السيادة – فيديو

أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن أمن تونس موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي في تونس، حيث اعتبر عدد من السياسيين والنشطاء أن حديثه يمثل تدخلاً في الشأن الداخلي التونسي ويمس بمبدأ سيادة الدولة.

وجاءت ردود الفعل عقب بث مقتطف من الحوار الإعلامي للرئيس الجزائري، أكد فيه أن بلاده ستتعامل بحزم مع أي تهديد إرهابي يستهدف تونس، قائلاً: “اللي يجيب الإرهاب بحذا تونس وإلا باش يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة تاع والديه”، في تصريح أثار جدلاً واسعاً داخل الساحة التونسية.

ودعا القيادي بحزب الائتلاف الوطني هيثم العوني السلطات التونسية إلى استدعاء السفير الجزائري وتوجيه احتجاج رسمي، معتبراً أن الدفاع عن السيادة يجب أن يكون بمقياس واحد، بغض النظر عن هوية الدولة المعنية. وأكد أن اختلاف ردود الفعل تجاه التصريحات الأجنبية يبعث برسائل سلبية حول طريقة إدارة الملف الدبلوماسي.

من جانبه، انتقد عضو منظمة “آلارت” حسام سعد تصريحات تبون، معتبراً أنها تأتي في سياق تدخل في الشأن التونسي، مستحضراً عدداً من الملفات الخلافية بين البلدين، من بينها القضايا التجارية والموارد المائية والتعاون الاقتصادي، متسائلاً عما إذا كانت السلطات التونسية ستتعامل مع هذه التصريحات بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع مواقف دول أخرى.

كما طالب الدكتور ماهر عباسي رئيس الجمهورية قيس سعيّد ووزارة الخارجية باستدعاء السفير الجزائري وتوجيه احتجاج رسمي، معتبراً أن تونس تمتلك خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب ولا تحتاج إلى وصاية من أي طرف خارجي.

بدوره، اعتبر الناشط الأمين البوعزيري أن تونس دفعت ثمناً باهظاً في مواجهة الإرهاب، وتمكنت، بفضل مؤسساتها الأمنية ودعم مواطنيها، من التصدي لهذا الخطر، رافضاً أي تصريحات تُفهم على أنها تدخل في الشأن الداخلي أو انتقاص من قدرات الدولة التونسية.

وتحوّل تصريح الرئيس الجزائري إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى أنه يعكس تضامن الجزائر مع تونس في مواجهة التهديدات الأمنية، وبين من اعتبر أن صياغته حملت إيحاءات تمس بسيادة الدولة التونسية، مطالبين برد رسمي يوضح موقف تونس من هذه التصريحات.

مقتطف من تصريحات عبد المجيد تبون

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تعاوناً أمنياً وسياسياً مستمراً، ما جعل تصريحات تبون تثير نقاشاً واسعاً حول حدود التصريحات السياسية المرتبطة بأمن الدول واحترام مبدأ السيادة الوطنية.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل السلطات التونسية مع موجة الاحتجاجات المتصاعدة، وما إذا كانت ستتمكن من احتواء الغضب الشعبي عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.

كما تراقب عواصم المنطقة، وفي مقدمتها الجزائر، التطورات في تونس باهتمام بالغ، بالنظر إلى الروابط الأمنية والجغرافية والسياسية التي تجمع البلدين.

ويرى عدد من المراقبين أن أي اتساع للاحتجاجات في تونس قد يثير مخاوف لدى السلطات الجزائرية من انعكاسات إقليمية محتملة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها دول المنطقة، وما قد يرافقها من تصاعد في المطالب الشعبية.

وفي هذا السياق، يربط بعض المتابعين بين تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخيرة بشأن أمن تونس وحرص الجزائر على تجنب أي تدهور أمني أو سياسي في البلد المجاور.

بينما يعتبر آخرون أن تلك التصريحات تعكس أيضاً مستوى القلق الرسمي من احتمال انتقال عدوى الاحتجاجات إلى محيطها الإقليمي إذا استمرت الأزمات المعيشية دون حلول ملموسة.

ويبقى مستقبل المشهد رهيناً بتطورات الأيام والأسابيع المقبلة، وما إذا كانت الاحتجاجات ستظل محصورة في إطار المطالب الاجتماعية والسياسية داخل تونس، أم أنها ستتحول إلى محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في المنطقة المغاربية بأسرها.

https://anbaaexpress.ma/tdjf2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى