في تطور يسلط الضوء على حالة الضبابية داخل هرم الحكم في إيران، كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية عن تدهور الحالة الصحية للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط تضارب الروايات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد في ظرف إقليمي شديد الحساسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “التايمز” البريطانية، استنادًا إلى مذكرة دبلوماسية تستند إلى معطيات استخباراتية، فإن خامنئي يوجد في وضع صحي حرج ويخضع لعلاج مكثف في مدينة قم، مع مؤشرات على فقدانه القدرة على ممارسة مهامه القيادية أو اتخاذ قرارات سياسية.
وتشير هذه المعطيات إلى غياب شبه تام للمرشد الجديد عن المشهد العلني منذ تعيينه خلفًا لوالده في مارس الماضي، حيث اقتصر ظهوره على بيانات منسوبة إليه عبر الإعلام الرسمي، إضافة إلى مقطع فيديو مثير للجدل يُعتقد أنه مُولّد بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما زاد من الشكوك حول وضعه الصحي الحقيقي.
في المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن المرشد الأعلى يواصل أداء مهامه بشكل طبيعي، غير أن تقارير أخرى، خاصة من أوساط معارضة، تتحدث عن دخوله في غيبوبة أو تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم الذي أودى بحياة والده وعدد من أفراد عائلته في بداية التصعيد العسكري الأخير.
هذا التضارب في الروايات يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول من يدير البلاد فعلياً، خصوصاً في ظل الموقع المحوري للمرشد الأعلى داخل النظام السياسي الإيراني، باعتباره صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية.
وفي موازاة ذلك، تحولت مدينة قم إلى محور اهتمام، ليس فقط لاحتضانها مكان علاج المرشد الجديد، بل أيضاً في ظل تقارير عن تجهيز موقع لدفن والده، مع مؤشرات على إعداد ضريح قد يضم أكثر من فرد من العائلة، ما يعكس حجم التوتر والارتباك في التعامل مع المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن هذا الغموض في قمة السلطة قد يعزز من نفوذ الحرس الثوري الإيراني، الذي يُرجح أن يلعب دوراً محورياً في إدارة المرحلة، في ظل غياب قيادة واضحة.
كما يتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء اتصالات مع مسؤولين إيرانيين آخرين، دون الإشارة إلى التواصل مع المرشد الأعلى، ما يعزز فرضية وجود مراكز قرار موازية داخل النظام.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو إيران مقبلة على مرحلة دقيقة، تتداخل فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل القيادة وإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد وخارجها.




