أثار الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران موجة انتقادات واسعة، بعدما اعتبر مراقبون أنه لم ينجح في تقديم رؤية واضحة أو مبررات مقنعة لدخول الولايات المتحدة في هذا النزاع، كما غابت عنه الأهداف المحددة القابلة للقياس.
وجاءت الكلمة في وقت كان فيه الرأي العام الأمريكي ينتظر توضيحات دقيقة من القائد الأعلى للقوات المسلحة حول خلفيات الحرب ومآلاتها، غير أن الخطاب، الذي استمر نحو 19 دقيقة، بدا أقرب إلى سلسلة من التصريحات غير المترابطة، تخللتها نبرة تفاخر وشكاوى، بدل أن يشكل خطابًا تعبويًا تقليديًا يطمئن الداخل الأمريكي.
تبريرات غير مكتملة
وبحسب تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته ذا أتلانتيك، بدا ترامب خلال خطابه مترددًا ومفتقرًا إلى طرح جديد، مع اعتماده على عبارات عامة، ما ساهم في تعميق حالة القلق بدل احتوائها.
وركز الرئيس الأمريكي على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هدف يحظى بقدر من التوافق داخل الولايات المتحدة، إلا أنه لم يقدم أدلة واضحة تشير إلى أن طهران كانت على وشك تحقيق هذا الهدف، ما دفع بعض المحللين إلى وصف المقاربة الأمريكية بأنها أقرب إلى “حرب وقائية” تستند إلى احتمالات مستقبلية أكثر من تهديد وشيك.
تناقضات في الخطاب
ومن أبرز الانتقادات التي طالت الخطاب، التناقض في الطرح، إذ أكد ترامب من جهة أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لضربات قوية ولم يعد يشكل خطرًا مباشرًا، بينما شدد في المقابل على ضرورة استمرار العمليات العسكرية لمنع هذا التهديد نفسه.
كما نفى أن تكون الحرب تستهدف تغيير النظام في إيران، رغم تصريحات سابقة ألمح فيها إلى دعم “تحرر” الشعب الإيراني، قبل أن يشير لاحقًا إلى أن مقتل عدد من القيادات الإيرانية أدى فعليًا إلى تغيير في موازين السلطة داخل البلاد.
أهداف طموحة بلا تفاصيل
وحدد ترامب جملة من الأهداف، من بينها القضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وإنهاء نفوذ طهران الإقليمي، إضافة إلى تدمير قدراتها البحرية، مؤكدًا إمكانية تحقيق ذلك خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع.
غير أن هذا الطرح أثار تساؤلات بشأن واقعيته، في ظل غياب توضيحات حول الآليات أو الأدوات العسكرية والسياسية الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف في هذا الإطار الزمني المحدود.
مضيق هرمز والرهانات المعقدة
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، أقر ترامب باستمرار سيطرة إيران عليه، داعيًا أطرافًا دولية إلى المساهمة في تأمين الملاحة، دون تقديم خطة واضحة لكيفية تحقيق ذلك.
كما حاول طمأنة الداخل الأمريكي بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب، مؤكدًا قدرة بلاده على تحمل كلفتها، بل متوقعًا انخفاض أسعار الوقود، وهي تصريحات قوبلت بتشكيك في ظل الاضطرابات المتواصلة في أسواق الطاقة.
غموض الاستراتيجية
ومن النقاط التي اعتُبرت إيجابية نسبيًا، غياب أي إعلان عن نية نشر قوات برية داخل إيران، وهو سيناريو كان يثير مخاوف واسعة، كما لم يتضمن الخطاب تهديدات مباشرة لحلفاء واشنطن أو لحلف شمال الأطلسي.
غير أن هذا الغياب لا يُعد، بحسب مراقبين، مؤشرًا حاسمًا على استبعاد الخيار البري، بل يعكس حالة من التريث في ظل تعقيدات الميدان.
خطاب لم يبدد القلق
في المحصلة، يرى منتقدون أن خطاب ترامب أخفق في تحقيق هدفه الأساسي، المتمثل في توضيح مسار الحرب وطمأنة الرأي العام، بل زاد من منسوب الغموض والارتباك بشأن الاستراتيجية الأمريكية.
وتشير تحليلات إلى أن واشنطن ربما كانت تراهن على حسم سريع للنزاع، غير أن التطورات الميدانية وتعقيدات المشهد الإقليمي بدأت تفرض واقعًا مغايرًا، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات متزايدة في إدارة هذا الصراع المفتوح.





تعليق واحد