تقاريرسياسة
أخر الأخبار

وثائق بريطانية تكشف رواية الجزائر في “العشرية السوداء”.. اتهامات لإيران بتمويل الجماعات المسلحة

بحسب المعطيات الواردة، أكد وزير الخارجية الجزائري آنذاك محمد الصالح دمبري خلال لقاءاته مع ما عُرف بـ"الترويكا الأوروبية"، أن مسارات الدعم كانت تمر عبر شبكة إقليمية تبدأ من إيران، مروراً بـلبنان والسودان، وتشمل التمويل والتسليح والدعم اللوجستي

بالتزامن مع رحيل الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال، عادت إلى الواجهة معطيات تاريخية جديدة، بعد أن نشرت صحيفة The Independent في نسختها العربية تفاصيل وثائق دبلوماسية محفوظة في الأرشيف البريطاني، تسلط الضوء على مقاربة الجزائر للأزمة الأمنية خلال تسعينيات القرن الماضي.

وتكشف هذه الوثائق، التي تعود إلى عام 1994، أن السلطات الجزائرية عرضت أمام وفد أوروبي ثلاثي، يضم ممثلين عن مؤسسات مالية واقتصادية دولية، تصورها لامتدادات الصراع الداخلي، مشيرة إلى وجود شبكات خارجية منظمة قالت إنها كانت توفر الدعم المالي والعسكري للجماعات الإسلامية المسلحة خلال ما عُرف بـالعشرية السوداء.

وبحسب المعطيات الواردة، أكد وزير الخارجية الجزائري آنذاك محمد الصالح دمبري خلال لقاءاته مع ما عُرف بـ”الترويكا الأوروبية”، أن مسارات الدعم كانت تمر عبر شبكة إقليمية تبدأ من إيران، مروراً بـلبنان والسودان، وتشمل التمويل والتسليح والدعم اللوجستي.

ولم تقتصر هذه الشبكات، وفق الرواية الجزائرية، على المجالين العربي والإفريقي، بل امتدت إلى أوروبا، حيث أشارت السلطات إلى استخدام بعض المسارات الأوروبية في تهريب الأسلحة نحو الداخل الجزائري، في سياق معقد من التداخلات الإقليمية والدولية.

واعتبرت الحكومة الجزائرية آنذاك أن هذه القنوات الخارجية كانت تستهدف بشكل مباشر تقويض المسار الدستوري، وإفشال جهود استعادة الاستقرار، خاصة في ظل محاولات إطلاق حوار وطني ومباشرة إصلاحات اقتصادية في بلد يعيش على وقع اضطرابات أمنية حادة.

وفي هذا الإطار، شدد المسؤولون الجزائريون على أن مسألة التمويل الخارجي للجماعات المسلحة “ثابتة”، موجهين اتهامات صريحة إلى طهران، ومؤكدين أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تظل محصورة في المقاربة الأمنية، بل تستدعي تنسيقاً دولياً أوسع، خصوصاً مع الشركاء الأوروبيين.

وجاء تقديم هذه المعطيات في سياق مساعٍ جزائرية لإقناع أوروبا بخطورة الوضع، حيث اعتبرت الجزائر أن هذه الشبكات تمثل تهديداً يتجاوز حدودها الوطنية، ويمتد إلى الأمن الإقليمي، ما يفرض تعاوناً متعدد الأطراف لمواجهته.

في المقابل، أظهرت الوثائق أن الموقف الأوروبي اتسم بنوع من التوازن، إذ عبّر عن دعمه للإصلاحات الاقتصادية في الجزائر، مع تأكيده رفض العنف، وتشجيعه على العودة إلى المسار الديمقراطي عبر حوار يشمل الأطراف التي تنبذ العمل المسلح.

كما كشفت الوثائق عن تباينات في مواقف القوى الدولية، حيث أشارت إلى اختلاف في المقاربة بين الولايات المتحدة وفرنسا؛ إذ مالت واشنطن إلى دعم خيار إدماج بعض التيارات الإسلامية المعتدلة في العملية السياسية، بينما أبدت باريس تحفظاً أكبر تجاه هذا الطرح.

وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد وتيرة العنف داخل الجزائر، حيث شهدت البلاد هجمات وعمليات اغتيال استهدفت مسؤولين ومدنيين، ما عزز قناعة السلطات بوجود دعم خارجي يغذي هذه الجماعات.

وبحلول نهاية عام 1994، تشير الوثائق إلى أن الجزائر أنهت عملياً مسار الحوار مع الأوروبيين في ظل استمرار التدهور الأمني، مع تمسكها بروايتها بشأن وجود شبكات دعم دولية، في وقت ظلت فيه المخاوف قائمة من أدوار إقليمية، خاصة الدور الإيراني، في تغذية النزاعات المسلحة في المنطقة.

https://anbaaexpress.ma/xauhr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى