دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد الإعلامي والنفسي، بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني تخصيص مكافأة مالية “مهمة” لأي شخص يدلي بمعلومات تقود إلى العثور على طيار أو طياري مقاتلة أميركية تقول طهران إنها أسقطتها مؤخراً.
ودعت السلطات الإيرانية، عبر نداءات متلفزة، المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية بهدف توقيف الطيارين أحياء وتسليمهم إلى الجهات المختصة، في خطوة تعكس محاولة واضحة لتوظيف الحادثة في معركة الرسائل السياسية، وإبراز القدرة على اختراق التفوق الجوي الأميركي، في سياق تصعيد مستمر منذ أواخر فبراير الماضي.
في المقابل، أثارت الرواية الإيرانية تساؤلات بشأن نوع الطائرة المستهدفة. فبينما أكد الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية أسقطت مقاتلة من طراز F-35، أظهرت صور الحطام التي تم تداولها شعار “القوات الجوية الأميركية في أوروبا” على ذيل الطائرة، وهو ما اعتبره خبراء مؤشراً أقرب إلى مقاتلات F-15، وليس الطراز الشبحي المتطور الذي أعلن عنه رسمياً.
هذا التباين في المعطيات التقنية فتح الباب أمام شكوك حول دقة الرواية الإيرانية، أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها الطائرة داخل الأجواء الإيرانية.
من الجانب الأميركي، أكد مسؤول عسكري في تصريح لوكالة “رويترز” سقوط طائرة مقاتلة داخل إيران، مشيراً إلى إطلاق عملية بحث وإنقاذ للعثور على أي ناجين، دون تقديم تفاصيل إضافية حول هوية الطائرة أو ملابسات الحادث.
في غضون ذلك، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية معلومات تفيد باحتمال أسر الطيار، مشيرة إلى أنه تمكن من القفز بالمظلة قبل سقوط الطائرة. وذهبت الوكالة إلى حد التشكيك المسبق في أي إعلان أميركي محتمل عن إنقاذه، معتبرة أن واشنطن قد تلجأ إلى تقديم رواية بديلة لتفادي تداعيات الحادث على صورتها العسكرية.
وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام محلية عن محاولات أميركية لتنفيذ عملية إنقاذ باستخدام مروحية من طراز “بلاك هوك” وطائرة نقل عسكرية “سي-130”، دون أن تنجح هذه العمليات، وفق المصادر نفسها.
ميدانياً، يأتي هذا التطور في ظل تصعيد عسكري واسع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منذ نهاية فبراير، عقب هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد امتد نطاق المواجهة إلى خارج الأراضي الإيرانية، مع استهداف مصالح ومواقع أميركية في دول مجاورة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية، وأثار موجة إدانات إقليمية ودولية.
ويعكس هذا المشهد تصاعداً في حدة الصراع، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات العسكرية، بل باتت تمتد إلى حرب سرديات، تسعى فيها كل جهة إلى فرض روايتها وتعزيز موقعها في معادلة الردع.




