تقاريرسياسة
أخر الأخبار

طائرات مسيّرة صينية وتركية في شرق ليبيا.. تقارير تكشف خروقات محتملة لحظر السلاح

يرى مراقبون أن إدخال طائرات مسيّرة جديدة قد يمنح حفتر تفوقًا نسبيًا في المجال الجوي، خاصة في مناطق استراتيجية تضم حقول نفط رئيسية، كما قد يعزز موقعه في أي مفاوضات سياسية مستقبلية لتوحيد السلطة في البلاد.

كشفت تقارير حديثة عن مؤشرات على حصول قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، على طائرات مسيّرة قتالية يُرجّح أنها صينية وتركية الصنع، رغم استمرار حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا منذ سنوات.

وأظهرت صور أقمار صناعية تجارية رصد ثلاث طائرات مسيّرة على الأقل داخل قاعدة الخادم الجوية، الواقعة شرق بنغازي، خلال الفترة الممتدة بين أواخر أبريل وديسمبر، في تطور لم يُعلن عنه سابقًا. كما كشفت الصور وجود معدات تحكم أرضية يُعتقد أنها ما زالت قيد الاستخدام هذا العام.

مؤشرات تقنية وتحديد الطرازات

وبحسب خبراء في التسليح قاموا بتحليل الصور، يُرجّح أن إحدى الطائرات من طراز “فيلونغ-1” الصينية، وهي منصة متقدمة للاستطلاع والهجوم، فيما تبدو الطائرتان الأخريان من طراز “بيرقدار TB2” التركية، المعروفة باستخدامها الواسع في النزاعات الحديثة.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي، فإن هذه المؤشرات التقنية تعزز فرضية إدخال منظومات جوية متطورة إلى شرق ليبيا، في خرق محتمل لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح.

سياق عسكري وسياسي معقد

وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا منذ وقف إطلاق النار عام 2020، حيث تسيطر قوات حفتر على الشرق وأجزاء من الجنوب، مقابل حكومة معترف بها دوليًا في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة.

ويرى مراقبون أن إدخال طائرات مسيّرة جديدة قد يمنح حفتر تفوقًا نسبيًا في المجال الجوي، خاصة في مناطق استراتيجية تضم حقول نفط رئيسية، كما قد يعزز موقعه في أي مفاوضات سياسية مستقبلية لتوحيد السلطة في البلاد.

تساؤلات حول التشغيل والدعم الخارجي

في المقابل، يطرح خبراء تساؤلات بشأن الجهة التي قد تتولى تشغيل هذه الطائرات، في ظل محدودية الخبرة التقنية المعروفة لدى قوات الجيش الوطني الليبي في هذا المجال. ويُرجّح أن يكون هناك دعم خارجي مباشر أو غير مباشر في تشغيل هذه الأنظمة.

وكانت الحرب الأهلية الليبية بين 2014 و2020 قد شهدت استخدامًا واسعًا للطائرات المسيّرة، بدعم من أطراف إقليمية ودولية، حيث دعمت تركيا حكومة طرابلس، بينما تلقت قوات حفتر دعمًا من دول أخرى، من بينها مصر وروسيا، وفق تقارير أممية.

خروقات مستمرة لحظر السلاح

ورغم فرض حظر دولي على توريد الأسلحة إلى ليبيا منذ عام 2011، عقب سقوط نظام معمر القذافي، فإن تقارير أممية متتالية أكدت استمرار تدفق الأسلحة المتطورة إلى البلاد، ما جعلها أحد أبرز ساحات استخدام الطائرات المسيّرة في إفريقيا.

كما أظهرت تقارير حديثة محاولات لتهريب مكونات طائرات مسيّرة إلى شرق ليبيا، حيث صادرت السلطات الإيطالية، في 2024، شحنة قادمة من الصين كانت في طريقها إلى بنغازي، وتبيّن أنها مرتبطة بمكونات لطائرات “فيلونغ-1”.

تحولات في موازين القوى

في موازاة ذلك، تشير تقارير إلى أن حكومة طرابلس عززت قدراتها الجوية عبر اتفاقيات مع تركيا، شملت اقتناء طائرات مسيّرة أكثر تطورًا، ما حافظ على نوع من التوازن العسكري بين الطرفين.

غير أن التطور اللافت يتمثل في تحسن العلاقات بين أنقرة وقوات حفتر في الفترة الأخيرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفاهمات جديدة تعيد رسم خريطة التحالفات داخل ليبيا.

مشهد مفتوح على الاحتمالات

ورغم تراجع حدة القتال منذ اتفاق وقف إطلاق النار، فإن المؤشرات الحالية توحي بسباق تسلح غير معلن بين الأطراف الليبية، في ظل غياب حل سياسي نهائي.

وفي هذا السياق، يحذر محللون من أن استمرار خرق حظر السلاح، وتدفق التقنيات العسكرية المتقدمة، قد يعيد تأجيج التوترات، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا، خاصة مع تصاعد أهمية العامل العسكري في موازين القوى الداخلية.

https://anbaaexpress.ma/q66wt

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى