أفريقياسياسة
أخر الأخبار

توتر غير معلن.. خريطة المغرب تضع حكومة طرابلس في موقف محرج

أثارت واقعة عرض خريطة “ناقصة” للمملكة المغربية خلال مؤتمر أمني احتضنته العاصمة الليبية طرابلس موجة استياء، في وقت تواصل فيه الرباط أدوارها الداعمة لمسار التسوية السياسية في ليبيا.

وجرى هذا التطور خلال مؤتمر “قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط”، الذي نظمته حكومة عبد الحميد الدبيبة في أبريل 2026، حيث ظهرت خريطة المغرب دون استكمال حدوده الترابية، ما اعتُبر إشارة سياسية تتجاوز الطابع التقني أو البروتوكولي.

ويأتي هذا الحادث في سياق علاقة اتسمت لسنوات بالتعاون، إذ لعب المغرب دور الوسيط المحايد في الأزمة الليبية، من خلال احتضانه محطات مفصلية، أبرزها اتفاق الصخيرات، إلى جانب جولات الحوار في بوزنيقة وطنجة، والتي ساهمت في دعم المؤسسات الليبية القائمة اليوم.

ويرى متابعون أن إدراج خريطة غير مكتملة للمغرب في سياق مؤتمر ذي طابع أمني وعسكري لا يمكن فصله عن رسائل سياسية ضمنية، خاصة في ظل التوازنات الإقليمية المحيطة بالملف الليبي. ويُطرح في هذا الإطار احتمال تأثر بعض مواقف حكومة طرابلس بتقاطعات إقليمية، في مقدمتها علاقاتها مع الجزائر، التي تتبنى موقفاً مغايراً للوحدة الترابية المغربية.

في المقابل، سُجل غياب المغرب عن هذا الاجتماع، رغم حضوره التقليدي في قضايا الأمن الإقليمي، وهو ما يفسره مراقبون بعدة اعتبارات، من بينها تحفظ الرباط على المشاركة في منصات لا تضمن الحياد الكامل، إضافة إلى طبيعة التوازنات داخل المؤتمر، الذي عرف حضور دول مثل تركيا وتونس، في ظل سياقات إقليمية معقدة.

كما يُنظر إلى هذا الغياب باعتباره شكلاً من أشكال التعبير الدبلوماسي غير المباشر، حيث تلجأ الرباط في بعض الحالات إلى عدم المشاركة في اجتماعات ترى أنها لا تحترم ثوابتها، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

وشهد المؤتمر مشاركة دول أوروبية وازنة، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وهو ما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالملف الليبي، في ظل تشابك أبعاده الأمنية والسياسية. غير أن حضور هذه الأطراف في سياق أثار جدلاً بشأن رمزية الخريطة المعروضة، يسلط الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الحسابات السياسية.

ويرى محللون أن مثل هذه الخطوات، حتى وإن قُدمت في إطار تقني، قد تؤثر على مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع بلد مثل المغرب الذي يولي أهمية خاصة لمسألة وحدته الترابية. كما أن توظيف هذا الملف في سياقات إقليمية قد ينعكس على طبيعة الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الرباط مستقبلاً في الملف الليبي.

في ضوء ذلك، يبدو أن الحادث يتجاوز كونه تفصيلاً بروتوكولياً، ليعكس توتراً كامناً في العلاقات، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين الطرفين، في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى دعم إقليمي متوازن للمضي قدماً في مسار الاستقرار.

https://anbaaexpress.ma/ztl3z

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى