غادر الوفد الأميركي العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق مع إيران، بعد جولة مفاوضات مكثفة استمرت 21 ساعة، في أول لقاء مباشر بين الطرفين منذ أكثر من عقد، وسط مؤشرات على تصدع الهدنة الهشة التي لم تتجاوز أسبوعين.
وقال جيه دي فانس إن المحادثات لم تفضِ إلى نتائج، محمّلاً طهران مسؤولية التعثر بسبب رفضها الشروط الأميركية، وعلى رأسها الالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تتيح ذلك بشكل سريع. وأضاف أن واشنطن قدّمت ما وصفه بـ”العرض النهائي والأفضل”، مشيراً إلى أن الكرة باتت في ملعب إيران.
في المقابل، اعتبرت طهران أن المطالب الأميركية “مبالغ فيها”، مؤكدة أن فشل التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة أمر طبيعي، ومشددة على أن قنوات التواصل لم تُغلق بعد، مع استمرار الاتصالات الفنية وتبادل الوثائق بين الجانبين.
وجرت هذه المحادثات بوساطة من باكستان، التي برزت كلاعب دبلوماسي مفاجئ في هذا الملف، حيث احتضنت العاصمة إسلام آباد اللقاء وسط إجراءات أمنية مشددة، في تحول لافت لدور إقليمي متنامٍ.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري أوسع، حيث يشكل مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أدى إغلاقه إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية. وفي حين تحدثت واشنطن عن تحركات عسكرية لتهيئة الممر، نفت طهران مرور أي سفن حربية أميركية.
كما تعكس المفاوضات فجوة عميقة في الأولويات؛ إذ تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة، والحصول على تعويضات، وفرض سيطرة أكبر على مضيق هرمز، بينما تركز الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة وفرض قيود صارمة على برنامج تخصيب اليورانيوم.
ويزيد من تعقيد المشهد انخراط إسرائيل في التصعيد العسكري، من خلال ضربات تستهدف حلفاء طهران في المنطقة، خصوصاً في لبنان، ما يوسع دائرة الصراع ويضعف فرص تثبيت وقف إطلاق النار.
في ظل هذا المشهد، تبدو المفاوضات وكأنها لم تتجاوز بعد مرحلة اختبار النوايا، بينما يظل عامل الثقة شبه منعدم بين الطرفين، ما يجعل أي تقدم محتمل رهيناً بتحولات أعمق في موازين القوة والتنازلات السياسية.




