تتجه الأنظار إلى الجبهة اللبنانية في ظل تصعيد عسكري لافت أعقب الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق، وسط ترقب لإمكانية خفض التوتر قبل انطلاق مسار تفاوضي محتمل بين إسرائيل ولبنان.
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن تل أبيب تسعى إلى استغلال هامش زمني محدود لتنفيذ ضربات مكثفة ضد مواقع “حزب الله”، قبل الانتقال إلى مرحلة الضغوط السياسية، في تزامن مع التحركات الدبلوماسية الأمريكية المرتبطة بالمحادثات الجارية مع إيران.
وبحسب المعطيات المتداولة، يرتكز هذا التوجه على منح الجيش الإسرائيلي، خصوصاً سلاح الجو، فترة تمتد من يومين إلى خمسة أيام لتنفيذ عمليات واسعة تستهدف البنية الصاروخية للحزب، على أن تعقبها محاولة لفرض تهدئة عبر قنوات سياسية.
في المقابل، تشير مواقف رسمية إسرائيلية إلى أن المواجهة مع “حزب الله” لم تُحسم بعد، وأن أي انتقال إلى المسار السياسي يظل رهيناً بتوجيه ضربة قوية تُعيد رسم موازين الردع على الجبهة الشمالية.
على الصعيد الدولي، أفادت تقارير أمريكية بأن الرئيس دونالد ترامب وجّه رسالة حازمة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معبّراً عن قلقه من أن يؤدي التصعيد في لبنان إلى تقويض وقف إطلاق النار الهش مع إيران. وتوقعت المصادر أن تشهد وتيرة الضربات الإسرائيلية تراجعاً نسبياً استجابةً للضغوط الأمريكية.
وتُظهر التقديرات الإسرائيلية أن واشنطن قد تتحرك قريباً عبر مبعوثيها أو قنوات مباشرة لدفع إسرائيل نحو إنهاء المرحلة العسكرية والانتقال إلى التهدئة، مع احتمال منحها مهلة محدودة لاستكمال عملياتها قبل فرض مسار استقرار تدريجي.
أما بشأن المفاوضات المباشرة مع لبنان، فتؤكد المعطيات أن إسرائيل تفضّل تأجيل أي ترتيبات سياسية إلى ما بعد تحقيق أهدافها العسكرية، معتبرة أن الحسم الميداني يسبق أي تفاوض.
ويبقى مسار الأيام القليلة المقبلة حاسماً، إذ إن استمرار العمليات أو توقفها لن يحدد فقط مستقبل التصعيد في لبنان، بل قد يؤثر أيضاً على توازنات أوسع مرتبطة بالمفاوضات الإقليمية الجارية، وعلى رأسها الحوار الأمريكي الإيراني.




