تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو إنشاء مركز تدريب إقليمي للطائرات المسيّرة في المغرب، في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، وتؤكد في الوقت ذاته المكانة المتنامية للمملكة ضمن معادلات الأمن والدفاع على مستوى القارة الإفريقية.
وكُشف عن هذا التوجه خلال قمة القوات البرية الإفريقية التي احتضنتها روما يومي 23 و24 مارس، بمشاركة قيادات عسكرية وخبراء أمنيين، حيث جرى التأكيد على أهمية تطوير قدرات الدول الإفريقية في مجال تشغيل الطائرات بدون طيار، كأداة حاسمة في مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة.
وفي هذا الإطار، أعلن الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، عن إطلاق برنامج لتأهيل مشغلي الطائرات المسيّرة في القارة، على أن يتم تنفيذ جزء من هذه التدريبات ضمن مناورات الأسد الإفريقي المرتقبة، بمشاركة عدة دول من بينها المغرب وغانا والسنغال وتونس.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التدريبات ستشكل خطوة أولى نحو إرساء مركز دائم بالمغرب، مخصص لتأهيل الكفاءات الإفريقية في استخدام تقنيات الدرون، في ظل تصاعد الاعتماد عليها في العمليات العسكرية والأمنية، سواء في مجالات الاستطلاع أو الضربات الدقيقة أو مكافحة الإرهاب.
وتشمل مناورات هذا العام وحدة تدريبية خاصة بالطائرات المسيّرة لفائدة عدد من المشاركين، في إطار تجربة أولية تمهد لإطلاق المشروع بشكل موسع، قبل تعميمه لاحقاً على مناطق أخرى داخل القارة.
ويهدف هذا التوجه، وفق المسؤولين الأمريكيين، إلى بناء قدرات مستدامة لدى الدول الإفريقية، تمكنها من التعامل مع التحديات الأمنية المتنامية باستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة، في سياق يتسم بتغيرات متسارعة في أنماط الحروب.
ويأتي اختيار المغرب لاحتضان هذا المركز في ظل التحول الذي تشهده المملكة في مجال الصناعات الدفاعية، حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على اقتناء الأنظمة العسكرية، بل امتد إلى توطين صناعتها، ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز الاستقلالية الدفاعية.
وفي هذا السياق، برزت شراكة المغرب مع شركة Baykar التركية، من خلال مشروع صناعي عبر فرعها “أطلس ديفانس”، يهدف إلى إنتاج الطائرات المسيّرة محلياً، في خطوة تعكس انتقال المملكة إلى مرحلة التصنيع.
كما عززت الرباط هذا المسار عبر تعاونها مع شركة BlueBird Aero Systems، التي شرعت بالفعل في تصنيع مسيّرات من طراز “Spy-X” داخل المغرب، لتكون من أوائل المشاريع التي دخلت حيز الإنتاج الفعلي.
في المحصلة، يعكس هذا المشروع الأمريكي المرتقب تقاطع المصالح الاستراتيجية بين واشنطن والرباط، في لحظة تشهد فيها الحروب تحولات عميقة، لم تعد تُقاس فقط بحجم الجيوش، بل بمدى امتلاك التكنولوجيا والقدرة على توظيفها بفعالية في ميادين الصراع الحديثة.




