أفريقياحديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

المغرب ومصر يعيدان تشكيل التوازنات الإقليمية: تنسيق استراتيجي يعزز مغربية الصحراء ويؤسس لتحالف صاعد

تكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، حيث يُنتظر أن تسهم في تعزيز الدعم الإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

يشكّل إطلاق أشغال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية المشتركة محطة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب ومصر، لما تحمله من أبعاد سياسية واستراتيجية عميقة، في ظرف دولي يتسم بإعادة رسم التحالفات والتكتلات الإقليمية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

في هذا السياق المتحوّل، تبرز الرباط والقاهرة كفاعلين إقليميين يسعيان إلى إعادة هندسة علاقاتهما الثنائية بشكل يتجاوز الأطر التقليدية، نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل السياسة والاقتصاد والأمن.. ويأتي هذا التوجه في ظل تعثر مشروع الاتحاد المغاربي، ما يفتح المجال أمام بروز تحالفات بديلة أكثر واقعية ونجاعة.

وعلى هامش هذه الدورة، أجرى وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة مباحثات ثنائية مع نظيره المصري بدر عبد العاطي بالعاصمة الإدارية الجديدة، في لقاء يعكس إرادة واضحة لتأسيس مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، حيث يُنتظر أن تسهم في تعزيز الدعم الإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

فمصر، التي ظلت تاريخيًا متمسكة بمبدأ وحدة الدول ورفض النزعات الانفصالية، تُبدي مواقف عملية منسجمة مع دعم استقرار ووحدة المملكة.

عزيز أخنوش ونظيره مصطفى مدبولي

كما عقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش مباحثات مع نظيره المصري مصطفى مدبولي بالقاهرة، ركزت على سبل تطوير الشراكة الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، بما يعكس توجهاً عملياً نحو تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وقد عرفت هذه الدورة مشاركة وفد مغربي رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء من مختلف القطاعات، في مؤشر واضح على أن هذا اللقاء يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليؤسس لمسار استراتيجي طويل الأمد، يحظى بدعم مباشر من الملك محمد السادس و الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق دولي وإقليمي متوتر، يفرض على الدول ذات الثقل إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية. وهو ما يجعل من التقارب المغربي–المصري خيارًا واقعيًا لتعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء تكتل قادر على مواجهة التحولات الجيوسياسية.

وفي المحصلة، لا تمثل هذه اللجنة مجرد آلية لتتبع الاتفاقيات الثنائية، بل تشكل منصة استراتيجية لتنسيق المواقف، وتعزيز التعاون في مجالات حيوية كالصناعة والطاقة والسياحة والاستثمار، بما يرسخ شراكة متوازنة تخدم المصالح المشتركة.

إنها بداية مرحلة جديدة في العلاقات المغربية–المصرية، مرحلة عنوانها التنسيق العميق، والطموح المشترك، والدفاع عن القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها ترسيخ مغربية الصحراء ضمن رؤية واقعية ومستدامة، تعكس تحولات النظام الإقليمي وبروز قوى صاعدة في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

https://anbaaexpress.ma/8sr5q

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى