استقبل الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوسا الممثل الجديد لجبهة البوليساريو لدى بلاده، اباه الماد عبد الله، الذي قدّم أوراق اعتماده خلفًا لمحمد يسلم بيسط، في خطوة تعكس استمرار النهج السياسي الذي تعتمده بريتوريا تجاه نزاع الصحراء.
ويأتي هذا الاستقبال ليؤكد تمسك جنوب أفريقيا بموقفها التقليدي الداعم للأطروحة الانفصالية، في انسجام واضح مع مقاربتها التاريخية داخل الاتحاد الأفريقي، ومع تقاطعاتها السياسية مع الجزائر في هذا الملف. كما يعكس هذا الموقف رغبة بريتوريا في الحفاظ على حضور الجبهة ضمن الدوائر الدبلوماسية الدولية، خاصة داخل الأمم المتحدة ومؤسسات الاتحاد الأفريقي، باعتبارها فاعلًا مرتبطًا بخطاب “حركات التحرر” في القارة.
في المقابل، لا ينفصل هذا التطور عن سياق دولي أوسع يشهد تحولات تدريجية في مقاربة ملف الصحراء، حيث يتزايد عدد الدول التي تعيد النظر في موقفها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” غير المعترف بها على نطاق واسع، مقابل اتساع دائرة الدعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط باعتباره حلًا عمليًا للنزاع. وتترجم هذه الدينامية في تنامي المبادرات الدبلوماسية، من بينها افتتاح تمثيليات قنصلية بعدد من المدن في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية مع المغرب.
وتسعى الرباط، في هذا الإطار، إلى توظيف هذا الزخم الدولي لتكريس موقعها داخل التوازنات الإقليمية والدولية، عبر تحويل ملف الصحراء المغربية من نزاع سياسي مفتوح إلى مسار تدريجي نحو حل قائم على الواقعية السياسية والتنمية الميدانية.
ويأتي ذلك في سياق إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى داخل القارة الأفريقية، حيث تتقاطع الاعتبارات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والتحالفات الجديدة، بما يحد من هامش تأثير الخطابات التقليدية الداعمة للطرح الانفصالي.




