الشرق الأوسطتقاريرسياسة
أخر الأخبار

إيران.. ترفع جاهزيتها العسكرية وتحصّن منشآتها النفطية تحسباً لسيناريو تدخل بري

ويجمع محللون على أن أي تدخل بري سيواجه مقاومة قوية، وقد يترتب عليه كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة، فضلاً عن احتمال توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية، بما يتجاوز الانقسامات السياسية القائمة..

تتجه إيران إلى تعزيز استعداداتها العسكرية في ظل تصاعد المخاوف من احتمال انزلاق المواجهة مع الولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، قد تشمل عمليات برية محدودة أو ضربات نوعية داخل أراضيها.

وفي هذا السياق، كثفت طهران تحصيناتها الدفاعية، خاصة حول منشآتها الحيوية المرتبطة بتصدير النفط، بالتوازي مع إطلاق حملة تعبئة داخلية واسعة.

وتأتي هذه التحركات بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر آلاف من عناصر المارينز والقوات المحمولة جواً في الشرق الأوسط، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها توسيع لخيارات التدخل العسكري، حتى وإن لم يُعلن رسمياً عن نية تنفيذ هجوم بري.

تحصين منشآت استراتيجية

تركز إيران جهودها الدفاعية على مواقع حساسة، في مقدمتها جزيرة خرج، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادراتها النفطية. وتشير تقديرات نقلتها تقارير دولية إلى أن طهران عززت انتشار الصواريخ الموجهة على سواحل الجزيرة، إلى جانب زرع ألغام بحرية وتحصين المنشآت الحيوية، في محاولة لرفع كلفة أي هجوم محتمل.

كما تعمل على إنشاء بنى دفاعية تحت الأرض في عدد من الجزر القريبة، بما في ذلك أنفاق ومواقع محصنة يمكن استخدامها لامتصاص الضربات أو إدارة المواجهة في حال تطورها إلى اشتباك مباشر.

تعبئة داخلية واستدعاء الذاكرة الحربية

على الصعيد الداخلي، أطلقت السلطات الإيرانية حملة تعبئة تحت شعار “التضحية”، تستهدف استقطاب أعداد كبيرة من المتطوعين لدعم الجهد العسكري، سواء في المهام اللوجستية أو الميدانية.

ويستحضر هذا التوجه أجواء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث لعبت التعبئة الشعبية دوراً محورياً في إدارة الصراع.

وتُقدّر القوة البشرية لإيران بنحو مليون عنصر بين قوات نظامية واحتياط، من بينهم عشرات الآلاف ضمن الحرس الثوري. ورغم تفاوت مستويات التدريب والتجهيز، تعتمد طهران على مزيج من التكتيكات غير التقليدية، مستفيدة من تضاريسها الجبلية، إلى جانب تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة.

ويبرز سلاح البحرية التابع للحرس الثوري كأحد أبرز أدوات الردع، عبر اعتماده على مئات الزوارق الخفيفة المزودة بصواريخ وألغام، ما يمنحه قدرة على إرباك أي تحرك عسكري في مياه الخليج.

سيناريوهات التصعيد

يرجح محللون أن أي تحرك عسكري أميركي قد يتركز على أهداف محددة، مثل السيطرة على جزيرة خرج أو مواقع استراتيجية في مضيق هرمز، أو تنفيذ عمليات خاصة تستهدف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك مخزون اليورانيوم المخصب.

في المقابل، يحذر مراقبون من أن أي تصعيد من هذا النوع قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أمن الملاحة، بدلاً من تأمينه، خصوصاً في ظل استعداد إيران لاستخدام ترسانة متنوعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

توتر متصاعد وإجراءات أمنية داخلية

يتزامن هذا التصعيد مع تطورات ميدانية لافتة، من بينها إعلان طهران تعرض جسر استراتيجي في محيط العاصمة لهجوم أميركي إسرائيلي، في وقت أقر فيه الرئيس الأميركي بمسؤولية بلاده عن العملية، متوعداً بالمزيد.

داخلياً، شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية، من خلال تعزيز نقاط التفتيش في عدد من المدن، في مؤشر على استعدادها لمواجهة تداعيات أي تصعيد محتمل، سواء على الجبهة الخارجية أو في الداخل.

ويجمع محللون على أن أي تدخل بري سيواجه مقاومة قوية، وقد يترتب عليه كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة، فضلاً عن احتمال توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية، بما يتجاوز الانقسامات السياسية القائمة.

https://anbaaexpress.ma/0ij6a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى