تتزايد في إسبانيا مؤشرات القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية، على خلفية نقاشات متنامية حول احتمال تحرك المغرب لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية، في ظل معطيات دولية جديدة وتقديرات تربط هذا السيناريو بدعم محتمل من الولايات المتحدة.
ووفق تقارير إعلامية إسبانية، فإن هذا القلق تغذيه تصريحات صادرة عن شخصيات أمريكية قريبة من إدارة دونالد ترامب، تحدثت عن انتماء المدينتين للمغرب، ما أعاد طرح تساؤلات استراتيجية حول مدى قدرة مدريد على تأمينهما في حال وقوع تصعيد.
ورغم تأكيد وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس أن العلاقات مع الرباط تمر بأفضل مراحلها، فإن النقاش الداخلي في إسبانيا يركز بشكل متزايد على الإطار القانوني والأمني المرتبط بعضوية البلاد في حلف شمال الأطلسي.
ويكمن جوهر الإشكال في أن المادة الخامسة من معاهدة الحلف، التي تنص على مبدأ الدفاع المشترك، تقتصر جغرافياً على أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما تقع سبتة ومليلية في القارة الإفريقية، ما يثير شكوكا حول إلزامية تدخل الحلف في حال تعرضهما لأي هجوم.
هذا الغموض القانوني يعزز، بحسب التحليلات الإسبانية، مخاوف من سيناريو قد تجد فيه مدريد نفسها مضطرة للتحرك بشكل منفرد أو البحث عن دعم بديل، في حال عدم تفعيل آليات الناتو.
وفي هذا السياق، يُطرح خيار اللجوء إلى آليات الاتحاد الأوروبي، وتحديداً المادة 42.7 من اتفاقية الدفاع المشترك، التي تنص على تقديم الدعم لأي دولة عضو تتعرض لعدوان مسلح، دون تقييد جغرافي صارم.
غير أن هذا الخيار بدوره يواجه تحديات، أبرزها أن طبيعة الدعم تبقى خاضعة لتقدير كل دولة عضو، ولا تضمن بالضرورة تدخلاً عسكرياً مباشراً.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة مواقف بعض المسؤولين الأمريكيين، من بينهم ماريو دياز بالارت، الذي اعتبر في تصريحات سابقة أن سبتة ومليلية “جزء من التراب المغربي”، في سياق توتر دبلوماسي بين واشنطن ومدريد على خلفية ملفات دولية أخرى.
في المحصلة، يعكس هذا الجدل تحوّلاً في طبيعة النقاش داخل إسبانيا، من التعامل مع ملف المدينتين كقضية تاريخية مجمدة، إلى اعتباره احتمالاً جيوسياسياً مفتوحاً، في ظل بيئة دولية متقلبة وتوازنات أمنية لم تعد ثابتة كما في السابق.




