تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاحتضان محطة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب ومصر، مع انعقاد الدورة الأولى لـ”لجنة التنسيق والمتابعة” برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي، في خطوة تعكس إرادة مشتركة لإعادة هيكلة التعاون الثنائي والانتقال به إلى مستوى أكثر فعالية وواقعية.
ويمثل هذا الاجتماع تحولاً نوعياً في مقاربة إدارة العلاقات بين الرباط والقاهرة، حيث تتجاوز هذه الآلية الجديدة الطابع البروتوكولي الذي طبع اللقاءات السابقة، لتتحول إلى إطار عملي دائم يشتغل تحت إشراف اللجنة العليا المشتركة، بقيادة الملك محمد السادس وعبدالفتاح السيسي، ما يمنحها زخماً سياسياً قوياً وقدرة تنفيذية واضحة.
وتهدف اللجنة إلى إرساء ثقافة جديدة قائمة على تتبع تنفيذ الاتفاقيات وتقييم نتائجها بشكل دوري، في محاولة لتجاوز إشكالية ظلت تؤرق التعاون الثنائي لسنوات، والمتمثلة في محدودية تفعيل الاتفاقيات الموقعة.
ويُنتظر أن يسهم هذا التوجه في نقل العلاقات من مستوى التنسيق الظرفي إلى شراكة استراتيجية قائمة على النتائج الاقتصادية الملموسة.
ويعكس حجم التمثيلية المغربية المشاركة في هذا الحدث جدية الرهان على إنجاح هذه المرحلة، إذ يضم الوفد عدداً من أبرز المسؤولين الحكوميين، من بينهم وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، إلى جانب مسؤولين آخرين يمثلون قطاعات استراتيجية، في مؤشر على الطابع الاقتصادي العملي لهذا اللقاء.
ومن المرتقب أن تتوج أشغال هذه الدورة بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الثنائية تشمل مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة والفلاحة، بما يضع أسساً عملية لتعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.
ويأتي هذا الحراك في سياق رغبة مشتركة في إعادة ضبط إيقاع العلاقات الثنائية، بعد فترة من التوتر الإعلامي المرتبط بسياقات رياضية، حيث تسعى العاصمتان إلى تجاوز تلك المرحلة والتأكيد على متانة الروابط المؤسساتية التي تجمعهما، بعيداً عن تأثيرات الظرفيات العابرة.
ويتجاوز طموح البلدين مجرد إعادة تنشيط آليات التعاون المجمدة منذ سنوات، ليشمل معالجة الاختلالات التي تحد من تطور المبادلات التجارية، رغم الإمكانات الكبيرة التي يتوفران عليها.
ويبرز في هذا الإطار رهان استثمار الموقع الجغرافي لكل طرف، حيث يعزز المغرب موقعه كبوابة نحو إفريقيا والفضاء الأطلسي، فيما تمثل مصر محوراً استراتيجياً يربط شرق المتوسط بأسواق الخليج والمشرق.
في المحصلة، يشكل اجتماع القاهرة خطوة نحو إعادة بناء منظومة تعاون أكثر مرونة وفعالية، قادرة على تحويل الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة، في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتسارع التحولات وتعقيد التحديات.




