الوجع معناه الألم، الانكسار، الشعور بالحسرة، والقلب المنكسر، وتصبح الدموع عصية على الانسكاب. كم من إنسان موجوع في هذه الحياة يظهر ما ليس هو حقيقة، يمازح ويَلهو تخفيفًا من آلام وجروح عميقة. منهم من فقد حبيبة أو حبيبًا، أو أبًا أو أمًا أو أخًا أو أختًا… تتعدد أسباب الألم، والتعامل معها يختلف.
“فقدت زوجي، وكرست حياتي لأولادي لسنوات ذوات العدد، تلبية لكل رغباتهم، وحققوا أحلامهم، أهمها الاستقرار بالحصول على وظيفة بمستوى مميز، ونسيت نفسي، وراكمت أمراضًا، منها المزمنة، وكنت أنتظر أن يبادلوني بمثل ما قدمت لهم، ولكن خيبتي كانت كبيرة، وحسرتي صعب وصفها.
ظللت أنتظر زيارتهم لي أو مهاتفتهم في أوقات صعبة للاطمئنان على أحوالي، الشيء الذي لم أنله منهم، ولعنت نفسي، وعشت حياتي بما هو متاح.
ربطت علاقات مع صديقات جدد، نسافر معًا، ووضعن برامج خاصة بنا، فيها ما هو اجتماعي إنساني، وفي الأخير شعرت بتوازن كنت فقدته منذ وفاة زوجي.”
“كنت خدومًا لحد أن أموري الشخصية أضعها آخر اهتماماتي، كل من احتاج خدمة أو سلفة لا أتردد ولا أتأخر، ألبيها بنفس راضية، وبقيت على ذلك الحال لمدة سنوات. ومرة وقع لي مشكل، حاولت الاتصال بمن كنت أعدهم إخوة من أصدقائي، فكل واحد منهم يعتذر لكونه مشغولًا بقضايا ذات أولوية، ومنذ ذلك اليوم المشؤوم ابتعدت قدر المستطاع عن علاقات مزيفة، حقيقتها نفاق اجتماعي، وحقيقتها مصالح أنانية فردية.
فعكفت على نفسي أبنيها من جديد، من خلال ترتيب سفريات، ومطالعة كتب، وتنزه، والمواظبة على الرياضة، ومشاهدة الروبورتاجات والأفلام المفيدة، فتحسنت أحوالي، وخففت من أحمال كانت عبارة عن أثقال لا فائدة منها.”
الحياة مدرسة، ومما تعلمته منها: عش لنفسك ما استطعت، وقم بالواجب الإنساني اتجاه من يستحقون، على حسب القدرة المتاحة، واملأ وقتك بما يفيد، واجعل شعارك: عش حياتك قبل مماتك بما يرضي ربك، وينسجم مع قناعاتك، وابتعد عما يقلق راحتك ويفسد صفو نفسيتك، تعش سعيدًا آمنًا مطمئنًا. “لا للكدر”. وطّن نفسك على أن تكون عادلًا مع نفسك وغيرك، غير ظالم لنفسك ولا لغيرك، تكن أسعد الناس.




