تقاريرسياسة
أخر الأخبار

حليف حذر.. هل تحمل الحرب الأمريكية الإيرانية فوائد لروسيا؟

رهان واشنطن من حرب خاطفة مدعومة بـ "طابور خامس" داخلي انهار بشكل سريع، مما تجاوز حسابات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في موضوع الاحتياجات العسكرية من مختلف الأسلحة لمواصلة الحرب وتحقيق أهدافها..

 رغم من تحوّل الاهتمام العالمي إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، فإن جبهات القتال بين روسيا أوكرانيا لا تزال تحافظ على وتيرتها المتصاعدة، حتى مع وجود مؤشرات على حصول تراجع طفيف في ديناميكيات التقدم العسكري الروسي.

وفي مطلع الشهر الحالي، سيطرت القوات الروسية على نحو 46 ميلا مربعا إضافيا من الأراضي الأوكرانية، أي أقل بـ3 مرات تقريبا مما سيطرت عليه في الشهر السابق، في تحوُّل رأى مراقبون روس أنه تراجع مرتبط بحالة الترقُب لتطورات المواجهة الإقليمية في الشرق الأوسط.

الحليف الحذر

وحتى اللحظة، اتسم الموقف الروسي من حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، بمزيج من الخطاب الدبلوماسي الحاد تجاه واشنطن والحياد العسكري الفعلي فيما يخص طهران.

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي بأنها “عمل عدواني مسلح متعمد وغير مبرر” و”انتهاك للقانون الدولي”، وأعدت -أمس الإثنين- مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى تسوية سياسية ودبلوماسية.

كما أعربت عن قلقها البالغ إزاء الضربات التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية معتبرة إياها غير مقبولة وتقوّض نظام عدم الانتشار النووي. في الوقت نفسه تتجنّب موسكو التدخل العسكري المباشر ويؤكد مجلس الدوما (البرلمان) بأن روسيا لا تنوي إرسال قوات للدفاع عن طهران رغم معاهدة الدفاع المشترك بينهما.

غير أن الحرب في الشرق الأوسط فتحت الأبواب على مصراعيها أمام ارتدادات الصراع الدائم بين روسيا وأوكرانيا، ونتائجها بالنسبة لموسكو.

وتحمل هذه المعطيات -برأي مراقبين روس- أبعادا جيوسياسية واقتصادية، تصب موضوعيا في مصلحة الرؤية الروسية لتحقيق وضع عسكري وجيوسياسي أفضل في المواجهة مع الغرب وأوكرانيا.

تجاوز حسابات الحرب

ورأى الباحث في مركز دراسات النزاعات الدولية، فيودور كوزمين، بأن المصلحة الروسية تصب- موضوعيا- في تعرّض الولايات المتحدة إلى هزيمة في حربها مع إيران، وأن صناع القرار في موسكو يدركون جيدا أن الإدارة الأمريكية تفتقر إلى إستراتيجية محددة وطويلة الأمد، مما يُنذر بحرب فاشلة.

وأضاف أن رهان واشنطن من حرب خاطفة مدعومة بـ “طابور خامس” داخلي انهار بشكل سريع، مما تجاوز حسابات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في موضوع الاحتياجات العسكرية من مختلف الأسلحة لمواصلة الحرب وتحقيق أهدافها.

ووفقا له، يعني هذا إعادة توزيع الموارد العسكرية الغربية بحيث يُؤثر على احتياجات أوكرانيا في أنظمة الدفاع الجوي والذخيرة الحيوية، وهو ما يصب في صالح القوات الروسية هناك. علاوة على ذلك، رجح كوزمين أن تُكثّف واشنطن ضربات

ها ضد إيران، وفي الوقت نفسه، ستُضطر إلى إطلاق صواريخ اعتراضية نادرة، تُكلّف حوالي 4 ملايين دولار أمريكي للوحدة للتصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية، مما سيؤدي إلى استنزاف الترسانات الأمريكية بسرعة، بحسبه.

ووفقا له، سيُؤدي ذلك إلى تراجع الدعم الأمريكي المباشر إلى كييف، وتحويل مسؤولية دعم أوكرانيا إلى أوروبا، التي لا تسمح الارتدادات الاقتصادية للحرب مع إيران بأن تكون “سخية” هذه المرة.

ويضاف إلى هذا المعطى أن نطاق الإمداد اللوجستي في الحملة العسكرية ضد إيران يُعدّ طويلا للغاية وغير عملي.

وحسب المحلل ذاته، حتى لو استُخدمت قواعد في أوروبا كنقاط انطلاق، فإن الإبحار إلى إيران سيتطلب الالتفاف حول أفريقيا بأكملها، مما يعني مزيدا من الإنفاق على حساب الدعم لأوكرانيا.

وختم بأن هيمنة الحرب في إيران على أجندة وسائل الإعلام العالمية يخلق “فرصة سانحة” لروسيا لتصعيد عملياتها الهجومية، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار أن الخلافات بين أمريكا والاتحاد الأوروبي حول شرعية الضربات على إيران ستؤدي على الأرجح إلى إضعاف وحدة التحالف الغربي الداعم لأوكرانيا.

 لصالح موسكو

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي فيكتور لاشوف، أن الحرب الإيرانية تصب في مصلحة الكرملين، بالحد الأدنى على الأمد القصير، إذ تُوفر لها موارد مالية تسمح بمواصلتها الصراع المُطوّل مع أوكرانيا.

وأشار  إلى أن سعر خام برنت قفز إلى 84 دولارا للبرميل، في أعقاب الضربات على إيران، بينما قفز سعر خام الأورال الروسي فوق 70 دولارا للبرميل.

وهذا يتجاوز بكثير المبلغ المخصص في الميزانية الروسية والبالغ 59 دولارا، مما يوفر للكرملين أموالا إضافية لتلبية الاحتياجات العسكرية، حسب تعبيره. وتابع أن روسيا كانت سابقا تبيع النفط بخصم يتراوح بين 10 و13 دولارا، ولكن في ظل اضطرابات الإمدادات، بدأت تحصل على زيادة تتراوح بين 4 و5 دولارات فوق سعر السوق.

وفضلا عن ذلك، رأى لاشوف أن تكثيف التعاون العسكري التقني في هذه الظروف عبر رفع مبيعات الأسلحة لإيران يُوفر عائدات إضافية لصناعة الدفاع الروسية، إضافة لتعزيز دور روسيا كمورد رئيسي للطاقة في ظل الحصار المفروض على إيران.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يُقلل من قدرة إيران على تصدير النفط، مما يجعل روسيا مُوردا احتكاريا فعليا للنفط الرخيص في “السوق السوداء” لعدد من الدول.

JSC

https://anbaaexpress.ma/xs2nu

فهيم الصوراني

خبير في الشؤون الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى