الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

تصعيد متزايد الخطورة في الخليج والشرق الأوسط.. ضربات متبادلة واستهداف القيادات يرفع منسوب التوتر

سياسيًا، تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة متعددة الجبهات

تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط مرحلة تصعيد متسارع وغير مسبوق، مع انتقال الصراع من نمط المواجهات التقليدية المحدودة إلى حرب متعددة الأبعاد تشمل الضربات العسكرية المباشرة، واستهداف البنى التحتية الحيوية، والعمليات الدقيقة ضد القيادات العليا داخل إيران.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الضربات الإيرانية ضد أهداف داخل إسرائيل، ما يعكس تفاقم الوضع الإقليمي وتحوله إلى حالة شديدة الحساسية والتقلب.

في هذا السياق، برز خلال الأيام الأخيرة تصعيد نوعي تمثل في استهداف مباشر للنخبة القيادية الإيرانية عبر ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني.

ويعد مقتل علي لاريجاني، الذي كان يتولى رئاسة مجلس الأمن القومي الإيراني، من أبرز هذه العمليات نظرًا لموقعه المحوري في منظومة صنع القرار الاستراتيجي.

كما طالت الضربات قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إضافة إلى المتحدث باسم الحرس الثوري، في مؤشر واضح على وجود اختراق أمني عميق داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.

ويعكس هذا النمط من العمليات اعتماد استراتيجية “قطع الرأس”، التي تستهدف إضعاف منظومة القيادة والتحكم وإرباك آليات التنسيق الاستراتيجي، دون الانزلاق في الوقت الراهن إلى مواجهة برية شاملة قد تفتح الباب أمام حرب إقليمية مفتوحة.

في المقابل، تواصل إيران هجماتها ضد إسرائيل باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع عسكرية ومناطق حساسة، في محاولة لتعزيز الردع وإظهار قدرتها على الاستمرار في المواجهة رغم الضربات التي تلقتها.

وقد أدى هذا التبادل العسكري إلى رفع مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة، مع اتساع رقعة العمليات وتزايد احتمالات انخراط أطراف إقليمية أخرى.

ولم يقتصر التصعيد على الساحة الإيرانية-الإسرائيلية، بل امتد إلى منطقة الخليج، حيث تعرضت منشآت طاقية لضربات أو تهديدات متزايدة، ما يعزز فرضية تحول الصراع إلى حرب طاقة تستهدف التأثير على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الحيوية.

كما يشهد مضيق هرمز توترًا متصاعدًا في ظل مواجهات بحرية متقطعة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط جهود أمريكية مكثفة لضمان استمرار الملاحة الدولية وحماية تدفقات الطاقة.

وتزامن هذا التصعيد الميداني مع تصريحات سياسية لافتة في واشنطن، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة باتت “قريبة جدًا من تحقيق أهدافها العسكرية في الشرق الأوسط”، محددًا هذه الأهداف في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وإضعاف قاعدتها الصناعية الدفاعية، وتحجيم قوتها البحرية والجوية، ومنعها نهائيًا من امتلاك قدرات نووية عسكرية، مع تعزيز حماية الحلفاء الإقليميين.

كما لمح إلى إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي مستقبلاً، مع تحميل دول المنطقة مسؤولية تأمين مضيق هرمز.

في موازاة ذلك، يظل العراق ساحة مرشحة للتصعيد، إذ تعكس التحركات المتزايدة للفصائل المسلحة الموالية لإيران، وحالة الاستنفار قرب قواعد تضم قوات أمريكية، انخراطًا غير مباشر لبغداد في ديناميات المواجهة، ما قد يؤدي إلى فتح جبهة إضافية تزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

وعلى المستوى الداخلي الإيراني، جاء تعيين الجنرال حسين دهقان خلفًا لعلي لاريجاني في أحد أهم مواقع صنع القرار الأمني ليحمل دلالات استراتيجية عميقة.

فدهقان يُعد من كبار قادة الحرس الثوري السابقين، وشغل منصب وزير الدفاع في حكومة حسن روحاني، كما تولى أدوارًا استشارية عسكرية رفيعة ويرأس مؤسسات اقتصادية مؤثرة داخل النظام.

ويرى عدد من المحللين أن هذا التعيين لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل يعكس تعزيز الطابع الأمني والعسكري للنظام الإيراني وانتقال مركز الثقل من النخب السياسية إلى المؤسسة العسكرية، ما قد يؤذن بمرحلة أكثر تصعيدًا وانضباطًا في إدارة المواجهة الإقليمية.

سياسيًا، تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة متعددة الجبهات، خاصة في ظل تراجع فرص الحلول الدبلوماسية وتصاعد الخطاب المتشدد لدى مختلف الأطراف.

كما تجد دول الخليج نفسها في وضع بالغ الدقة، بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة تهديدات أمنية متنامية.

اقتصاديًا، بدأت تداعيات التصعيد تظهر بوضوح من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكاليف النقل والتأمين البحري، خصوصًا في منطقة الخليج.

ويحذر خبراء من أن استمرار استهداف البنى التحتية الطاقية أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات عميقة في الإمدادات العالمية، مع انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي الدولي.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الصراع دخل بالفعل مرحلة جديدة تتسم باستهداف القيادات العليا، وتعدد ساحات الاشتباك، وتصاعد الأبعاد الاقتصادية والبحرية للحرب.

وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل احتمالات التصعيد أكثر ترجيحًا. ويبقى السؤال المركزي المطروح اليوم: هل ستنجح القوى الدولية والإقليمية في احتواء هذا المسار التصعيدي قبل بلوغه نقطة اللاعودة، أم أن الشرق الأوسط مقبل على مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية والدولية لسنوات قادمة؟.

أم أننا مقبلون على نهاية الحرب على ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي الذي قال بأن أهداف الحرب قد تحققت وأن إيران فقدت مقوماتها العسكرية حاثا القوى العظمى لتأمين مضيق هرمز في المستقبل لتفادي تكرار سيناريو ضغط إيران على أكبر ممر عالمي تتدفق فيه تصديرات النفط والغاز؟.

https://anbaaexpress.ma/zf3q4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى