دعت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة مختلف الفاعلين في قطاع الطاقة إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة من أجل الحفاظ على استقرار السوق الوطنية وضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في سياق التحركات الاستباقية التي تباشرها السلطات المغربية لمواجهة التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري والسيبراني المتصاعد بين إيران من جهة، و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت الوزارة في بلاغ رسمي أن المرحلة الراهنة تستدعي تجنب أي ممارسات تجارية قد تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار أو الإخلال بالتوازنات الاقتصادية، خاصة في ظل حالة الترقب التي تهيمن على الأسواق العالمية بسبب المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد الطاقي. وشددت على ضرورة التزام جميع الفاعلين بالضوابط المهنية والأخلاقية التي تضمن استقرار السوق وتمنع أي استغلال ظرفي للتوترات الدولية.
وأوضح البلاغ أن السلطات المغربية تتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، خصوصا بعد اتساع نطاق المواجهة العسكرية وتبادل الضربات الصاروخية بين طهران وتل أبيب، وهو ما أدى إلى امتداد مسرح العمليات ليشمل أجواء وأراضي دول أخرى في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الإمدادات الطاقية العالمية.
وأشار البيان إلى أن تداعيات هذا التصعيد لم تعد مقتصرة على المواجهة العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى قطاعات استراتيجية حساسة، في مقدمتها النقل والبنيات التحتية المدنية والعسكرية، في ظل التهديدات المتبادلة باستهداف المنشآت الحيوية للطرفين.
كما نبهت الوزارة إلى البعد السيبراني المتزايد في هذه المواجهة، حيث تعرضت البنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات لهجمات إلكترونية متبادلة، امتد تأثيرها إلى مؤسسات مالية حيوية، من بينها قطاعات البنوك والتأمين.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الأنظمة المالية في تأمين حركة التجارة الدولية، خاصة عمليات الشحن البحري المرتبطة بإمدادات النفط والغاز عبر الممرات المائية الاستراتيجية التي تشكل شرايين أساسية للطاقة في العالم.
وتشير التقارير الدولية إلى تبادل الاتهامات بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، بشأن تنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف تعطيل الخدمات المالية المرتبطة بتغطية عمليات النقل البحري والتأمين على الشحنات.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أن الترابط العميق بين الأنظمة الاقتصادية والمالية العالمية يجعل أي اضطراب في منظومة التأمين أو التحويلات البنكية عاملا مؤثرا بشكل مباشر في استقرار أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الدولية.
ورغم هذا المشهد الإقليمي المتوتر، حرصت الوزارة على تقديم تطمينات تستند إلى المؤشرات الحالية في السوق العالمية للطاقة. وأوضحت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن النظام الطاقي الدولي يتوفر، على المدى القصير على الأقل، على القدرة الكافية لامتصاص الصدمات المفاجئة والتقلبات الحادة في الأسعار.
ووفق البلاغ ذاته، فإن هذه القدرة تقلل من احتمالات حدوث نقص مفاجئ في الإمدادات أو تسجيل مستويات تضخم غير مسبوقة قد تنعكس على الدول المستوردة للمحروقات، ومن بينها المغرب.
وأرجعت الوزارة هذه المرونة إلى آليات التنسيق الدولي القائمة بين مختلف الفاعلين في قطاع الطاقة، والتي تسمح بإدارة المخزونات العالمية وتوجيه الإمدادات وفق متطلبات السوق، في ظل الترابط المتزايد بين الأسواق الطاقية الدولية.
أما على المستوى الوطني، فقد شددت السلطات الحكومية على أنها تتابع بشكل يومي وضعية المخزونات الاستراتيجية من المواد الطاقية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف الممكنة.
وفي ختام البلاغ، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة التزامها بمواصلة تتبع تطورات الظرفية الدولية عن كثب، مع الحرص على إطلاع الرأي العام الوطني على مختلف المستجدات المرتبطة بسوق الطاقة، وذلك استناداً إلى المعطيات الرسمية المتوفرة، بهدف تعزيز الشفافية وقطع الطريق أمام الإشاعات التي قد تثير القلق داخل السوق الوطنية.




