تقاريردولي
أخر الأخبار

السيادة الرقمية.. كيف بنت الصين منظومة تكنولوجية كاملة خارج الهيمنة الأميركية

اعتبرت بكين أن الاستقلال التكنولوجي ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل جزء من مفهوم السيادة الوطنية في العصر الرقمي

شادي منصور

اختارت الصين منذ مطلع الألفية أن تسلك طريقاً مختلفاً في إدارة فضائها الرقمي. فبدلاً من الاعتماد على المنصات التكنولوجية الأميركية، بنت بكين منظومة رقمية خاصة بها، تقوم على تطوير تطبيقات محلية تؤدي الوظائف نفسها التي تقدمها التطبيقات الغربية، مع فرض قيود صارمة على دخول المنصات الأجنبية إلى السوق الصينية.

هذا التوجه لم يكن مجرد خيار اقتصادي أو تقني، بل كان قراراً سيادياً يتعلق بالأمن القومي والتحكم بالبنية التحتية للمعلومات. فالصين أدركت مبكراً أن السيطرة على الفضاء الرقمي تعني أيضاً السيطرة على تدفق البيانات، وهي المورد الأكثر أهمية في عالم اليوم.

لذلك مُنعت تطبيقات أميركية واسعة الانتشار مثل Facebook وWhatsApp وGoogle وX (Twitter) من العمل بحرية داخل الصين. وفي المقابل ظهرت منظومة كاملة من التطبيقات المحلية التي تؤدي الأدوار نفسها تقريباً.

ففي مجال التواصل، أصبح تطبيق WeChat المنصة المركزية للحياة الرقمية في الصين. فهو لا يقتصر على المراسلة، بل يضم خدمات الدفع والتجارة والخدمات الحكومية والتواصل الاجتماعي في تطبيق واحد.

أما في مجال التدوين المصغر والنقاشات العامة، فقد برز تطبيق Weibo كبديل عن تويتر، حيث يستخدمه مئات الملايين لمتابعة الأخبار والتفاعل مع الأحداث.

وفي مجال البحث على الإنترنت، حل محرك البحث Baidu محل غوغل، مقدماً خدمات البحث والخرائط والذكاء الاصطناعي. أما في مجال الفيديو القصير، فالتطبيق الأكثر انتشاراً داخل الصين هو Douyin، النسخة المحلية من تيك توك.

وفي التجارة الإلكترونية، تهيمن منصات مثل Taobao وTmall التابعة لشركة Alibaba Group.

وقد رأى صناع القرار في الصين أن بناء هذه المنظومة الرقمية المحلية يمنح الدولة قدرة أكبر على حماية بيانات مواطنيها وشركاتها.

فالتجارب العالمية خلال الحروب والأزمات أظهرت أن المنصات الرقمية يمكن أن تتحول إلى أدوات لجمع المعلومات الاستخباراتية، وتتبع الأفراد، وتحليل البيانات على نطاق واسع، بل وحتى المساعدة في تحديد الأهداف العسكرية.

لهذا السبب اعتبرت بكين أن الاستقلال التكنولوجي ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل جزء من مفهوم السيادة الوطنية في العصر الرقمي.

وهكذا نشأت في الصين منظومة إنترنت متكاملة، موازية تقريباً للمنظومة الغربية، تعتمد على شركات محلية عملاقة وتخدم أكثر من مليار مستخدم داخل البلاد.

https://anbaaexpress.ma/yc2ig

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى