الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

الحرب في يومها الأول: بين الاستنزاف واحتمال كسر التوازن – “تحليل”

إطلاق مئات الصواريخ واستهداف قواعد أمريكية ومنشآت حساسة لن يغيّر بتاتا حقيقة ميزان القوى..

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منذ ساعاتها الأولى في مرحلة تصعيد كثيف.

غير أن قراءة المشهد بعيدًا عن الانفعال تكشف أن ما يحدث لا يعكس قدرات دفاعية متسقة عسكريًا لدى الجانب الإيراني، بل يعكس تصميمًا على خوض حرب استنزاف طويلة تُراهن فيها طهران فقط على عامل الزمن دون أن تأمل أي عامل الحسم نظرا لوعيها بحدود قدراتها العسكرية.

كثافة الصواريخ لا تعني حسم استراتيجي للحرب

إطلاق مئات الصواريخ واستهداف قواعد أمريكية ومنشآت حساسة لن يغيّر بتاتا حقيقة ميزان القوى.

إيران لا تمتلك تفوقًا جويًا، ولا قدرة على فرض سيطرة بحرية، ولا أدوات لاختراق العمق المعادي بعمليات مستدامة. ما تمتلكه هو:

• شبكة إطلاق واسعة.

• مواقع تحت الأرض.

• قدرة على إدامة النيران لفترة جد محدودة.

هذا نموذج مصمم لتعويض الفجوة في سلاح الجو والتكنولوجيا، وليس لقلب ميزان الحرب.

العامل الأخطر: استهداف القيادات

إذا كان القصف الصاروخي هو الوجه الظاهر للحرب، فإن الوجه الأخطر قد يكون الضربات النوعية ضد القيادات الإيرانية.

استهداف:

• تصفية أيات الله علي حسيني خامنئي،

• قيادات الحرس الثوري،

• رؤوس منظومة الصواريخ،

• شخصيات في هرم القرار السياسي–الأمني،

الشيء الذي قد يؤدي إلى شلل في منظومة إتخاذ القرار، خصوصًا في دولة تقوم بنيتها العسكرية على مركزية شديدة في التوجيه الاستراتيجي حتى وإن كانت العمليات موزعة ميدانيًا.

إيران بنت منظومتها على مبدأ “الاستمرارية تحت القصف”، لكنها تبقى حساسة تجاه:

• الضربات الجراحية الدقيقة،

• اختراقات استخباراتية عميقة،

• فقدان رموز ذات شرعية ثورية أو عملياتية.

وهنا الفارق الجوهري:

القدرة على إطلاق الصواريخ لا تعني القدرة على الحفاظ على تماسك القرار إذا ضُرب الرأس.

الخليج: الحذر الإستراتيجي.. ولكن إلى متى؟

حتى الآن، تتعامل دول الخليج بحذر بالغ. الرسالة واضحة:

• لا رغبة في الانخراط المباشر.

• أولوية لحماية البنية التحتية.

• محاولة تجنب التحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

لكن استمرار استهداف القواعد والمنشآت يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى متى يمكن البقاء في موقع المتفرج إذا استمرت الضربات؟

الاقتصادات الخليجية قائمة على:

• الاستقرار الطاقي،

• حرية الملاحة،

• الثقة الاستثمارية.

أي تهديد طويل الأمد لمضيق هرمز أو للمطارات والمنشآت النفطية قد يغيّر الحسابات.

السعودية: العامل المرجّح

المملكة العربية السعودية تمتلك:

• سلاح جو متقدم،

• دفاعات جوية متعددة الطبقات،

• خبرة في إدارة عمليات معقدة اكتسبت خلال الحرب على الحوثيين باليمن،

• قدرات مالية ولوجستية ضخمة.

دخول الرياض عسكريًا، حتى ولو جزئيًا، قد:

• يغير موازين الضغط الجوي،

• يوسع الجبهة على إيران،

• يرفع كلفة المواجهة على طهران بشكل كبير.

لكن هذا الخيار ليس بلا ثمن.

إيران أثبتت سابقًا قدرتها على:

• استهداف منشآت طاقية،

• ضرب البنية التحتية الحساسة،

• استخدام أدوات غير مباشرة لإيصال الرسائل.

أي تدخل سعودي مباشر قد يعرض:

• منشآت النفط،

• الموانئ،

• المدن الصناعية،

إذن المعادلة هنا دقيقة للغاية: قد تملك السعودية القدرة على ترجيح الكفة، لكن الثمن قد يكون داخليًا قبل أن يكون خارجيًا.

حرب استنزاف.. لا حرب حسم

إيران لا تستطيع مواجهة خصومها عسكريًا، لكنها تستطيع إطالة أمد الحرب.

في المقابل، إسرائيل والولايات المتحدة لا تعانيان من فجوة قوة، بل من تحدي إدارة الكلفة والزمن.

النتيجة لن تُحسم بعدد الصواريخ ولا بعدد الضربات، بل عبر ثلاثة عوامل:

1. مدى صمود المنظومة القيادية الإيرانية التي استُهدفت وفقدت عدد من قياديها المؤثرة،

2. قدرة الخليج على البقاء خارج المواجهة.

 3. ما إذا كانت السعودية ستقرر الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الفعل.

كخلاصة، قوة إيران ليست في التفوق، بل في الاحتمال. في المقابل، قوة المعسكر المقابل ليست في القدرة على الضرب فقط، بل في القدرة على الضرب المؤلم والدقيق.

وبالتالي، الحرب إذا انتقلت من الاستنزاف الصاروخي إلى شلّ القيادة أو توسع إقليمي تقوده دول الخليج، أو كذلك إذا انتفض الشعب الإيراني ضد قيادته فإن المشهد قد يتغير بسرعة.

https://anbaaexpress.ma/gqjs0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى