أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، تمسكها ببقاء سفيرها في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تتحدى قرار وزارة الخارجية اللبنانية التي سبق أن سحبت اعتماده وطلبت مغادرته البلاد، ما يعكس تصاعد التوتر داخل بنية الدولة اللبنانية بين مؤسساتها الرسمية ومراكز النفوذ المرتبطة بطهران.
وكانت الخارجية اللبنانية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، اعتبار شيباني “شخصاً غير مرغوب فيه”، متهمة إياه بخرق الأعراف الدبلوماسية عبر التدخل في الشأن الداخلي، وحددت مهلة لمغادرته انتهت دون تنفيذ القرار.
غير أن التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالحرب بين حزب الله وإسرائيل عمّقت الأزمة، إذ تحوّل ملف السفير من قضية دبلوماسية إلى اختبار مباشر لسيادة الدولة.
وفي هذا السياق، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف السياسي للحزب، الذي عارض قرار الطرد ودعم بقاء السفير.
وتشير معطيات إلى أن ضغوطاً سياسية وميدانية مورست من قبل حزب الله وحلفائه، لا سيما حركة أمل، لإجهاض قرار الخارجية، ما وضع الحكومة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، وأظهر السفير الإيراني كأنه يستمد شرعيته من توازنات داخلية لا من القواعد الدبلوماسية.
من جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن شيباني “سيواصل عمله في بيروت”، مشيراً إلى وجود تفاهمات مع “أطراف لبنانية معنية”، في تصريح يعكس حجم التشابك بين القرار الدبلوماسي الرسمي والواقع السياسي المعقد في لبنان.
في المقابل، لم تصدر السلطات اللبنانية أي تعليق رسمي بعد انتهاء المهلة، ما زاد من الغموض حول قدرة الدولة على فرض قراراتها.
وتتزامن هذه الأزمة مع تصعيد عسكري متواصل في المنطقة، حيث انخرط حزب الله في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل دعماً لإيران، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، في ظل تحذيرات من انزلاق الوضع نحو مزيد من التعقيد.
رئيس الوزراء نواف سلام كان قد انتقد دخول حزب الله في الحرب، معتبراً أنه يتجاوز إرادة غالبية اللبنانيين، في وقت تسعى فيه حكومته إلى معالجة ملف سلاح الحزب بوسائل سياسية.
في المقابل، صعّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من لهجته، معتبراً أن بقاء السفير الإيراني رغم قرار الطرد “دليل على ضعف الدولة”، وذهب إلى حد وصف لبنان بأنه “دولة افتراضية تخضع لنفوذ إيران”.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على أزمة أعمق تتجاوز البعد الدبلوماسي، لتكشف عن صراع بنيوي حول مفهوم السيادة في لبنان، في ظل تعدد مراكز القرار وتداخل الإقليمي بالمحلي.




