أعلنت ميرسك، إحدى أكبر شركات الشحن البحري عالميًا تعليق مرور سفنها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وتحويل مساراتها للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط عقب الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وأوضحت الشركة في بيان أن قرار التعليق سيستمر في الوقت الراهن بسبب تدهور الوضع الأمني، مؤكدة أن سلامة الطواقم والسفن تمثل أولوية قصوى.
ويأتي ذلك بعد إعلانها، الجمعة، إعادة توجيه بعض السفن مؤقتًا بعيدًا عن البحر الأحمر نتيجة قيود مفاجئة، ما يشير إلى انتقالها من إجراءات احترازية محدودة إلى تغيير استراتيجي أوسع في خطوط الملاحة.
ويُعد هذا التحول مؤشرًا حساسًا على تأثير التوترات الجيوسياسية في طرق التجارة العالمية، إذ تمثل هذه الممرات شرايين رئيسية لنقل النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.
وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي عودة تدريجية لبعض خدماتها عبر قناة السويس بعد اضطرابات استمرت نحو عامين بفعل هجمات الحوثيين على سفن تجارية، غير أن التصعيد العسكري الأخير أعاد المخاوف إلى الواجهة.
كما كشفت الشركة عن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، محذّرة من احتمالات تأخير أو تعديل جداول الرحلات المرتبطة بموانئ الخليج العربي.
وأكدت في المقابل استمرار قبول الشحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط، مع اعتماد مسارات أطول وأكثر حذرًا.
ويرى خبراء لوجستيون أن قرار الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، رغم كلفته المرتفعة وزيادة زمن الرحلات بنحو أسبوعين، يعكس تقديرًا بأن المخاطر الأمنية الحالية تفوق الأعباء المالية، في مؤشر إلى اتساع تأثير التوترات الإقليمية على سلاسل الإمداد وأسعار الشحن عالميًا.




