دوت سلسلة انفجارات قوية في مناطق مختلفة من تل أبيب خلال الساعات المتأخرة من مساء الخميس، بعدما رصد الجيش الإسرائيلي إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما دفع السلطات إلى تفعيل صافرات الإنذار في عدد من المدن والمناطق ودعوة السكان إلى الاحتماء في الملاجئ، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
وجاء هذا التطور في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ موجة من الغارات الجوية استهدفت مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المنطقة التي تعد معقلاً رئيسياً للحزب.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إنه شرع في تنفيذ ضربات تستهدف بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في الضاحية، وذلك بعد توجيه تحذيرات غير مسبوقة لسكان عدد من الأحياء بضرورة إخلائها.
وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلن حزب الله اللبناني صباح الجمعة مسؤوليته عن إطلاق صواريخ وقذائف مدفعية باتجاه مواقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مؤكداً أن الهجوم يأتي رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدناً وبلدات لبنانية خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح الحزب في بيان أن مقاتلي ما وصفها بـ“المقاومة الإسلامية” نفذوا فجر الجمعة هجوماً صاروخياً مكثفاً استهدف مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، مستخدمين صليات من الصواريخ وقذائف المدفعية.
وفي الوقت الذي وقع فيه الهجوم، قرابة الساعة الثانية وعشر دقائق فجراً بتوقيت غرينتش، دوّت صافرات الإنذار في المناطق الإسرائيلية المستهدفة، غير أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بعدم تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة جراء القصف.
وفي لبنان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن خلال الليل سلسلة غارات على عدد من البلدات في جنوب البلاد، من بينها صريفا وعيتا الشعب وتولين والصوانة ومجدل سلم، كما استهدفت غارة أخرى بلدة دورس في شرق لبنان.
وكانت الضاحية الجنوبية لبيروت قد تعرضت مساء الخميس لسلسلة غارات عنيفة أعقبت تحذيرات إسرائيلية دعت سكان عدة أحياء إلى مغادرتها فوراً، وهو إجراء وصفه مراقبون بأنه مؤشر على احتمال توسع العمليات العسكرية ضد حزب الله.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد تجاوز عدد القتلى منذ بداية الأسبوع 120 شخصاً، في حين بلغ عدد الجرحى نحو 638، إضافة إلى نزوح ما يقارب 83 ألف شخص من مناطقهم، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي إسرائيل، نقلت تقارير إعلامية أن دوي انفجارات سُمع في أنحاء متفرقة من تل أبيب على مرحلتين، بعد الساعة التاسعة مساء بقليل بتوقيت غرينتش، عقب رصد إطلاق صواريخ جديدة من إيران باتجاه إسرائيل.
وفي طهران، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، من بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، أن القوات الإيرانية أطلقت “وابلاً جديداً من الصواريخ” باتجاه إسرائيل، في إطار الرد على الهجمات المشتركة التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل إيران.
وفي سياق التصريحات السياسية المتصاعدة، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الضاحية الجنوبية لبيروت قد تصبح “مشابهة لخان يونس”، في إشارة إلى الدمار الواسع الذي لحق بهذه المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حركة حماس.
من جهته أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تلقت أوامر بتوسيع نطاق عملياتها وتعميق تقدمها، بهدف توسيع السيطرة العسكرية على طول الحدود الشمالية مع لبنان.
وفي تطور سياسي لافت، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه ينبغي أن يكون لواشنطن دور في اختيار خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وقال ترامب في تصريح لموقع “أكسيوس” إن نجل المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، “لا قيمة له”، مضيفاً أن الولايات المتحدة تريد “شخصاً يجلب السلام لإيران”.
وفي إيران، أفاد صحافيون بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران خلال ساعات الفجر، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات العسكرية، بينما شرع السكان في إزالة الأنقاض التي خلفتها الغارات التي استهدفت المدينة في اليوم السابق.
ومع استمرار القصف، بدت طهران شبه خالية من سكانها، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 100 ألف شخص غادروا العاصمة خلال اليومين الأولين من الحرب.
وفي ظل هذه الظروف، شددت السلطات الإيرانية القيود على شبكات الاتصال والإنترنت، حيث أفادت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت بأن مستوى الاتصال في البلاد لا يتجاوز حالياً 1 في المائة من معدلاته الطبيعية.
كما أظهرت صور نشرتها وكالة فرانس برس تحول ملعب آزادي الشهير في طهران إلى أنقاض بعد تعرضه للقصف، في حين أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ارتفاع حصيلة القتلى منذ بداية الحرب إلى نحو 1230 شخصاً.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الشعب الإيراني يتعرض لما وصفه بـ“مذبحة وحشية”، متهماً خصوم بلاده باستهداف المناطق المدنية بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية.
وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أعلن زعيم جماعة الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي دعم بلاده لإيران، مؤكداً في خطاب متلفز أن جماعته تقف إلى جانب “الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني”، وأن الاستعدادات العسكرية قائمة تحسباً لأي تطورات.
في المقابل أعلنت السعودية اعتراض ثلاثة صواريخ كانت متجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تستضيف قوات أمريكية، فيما أعلنت البحرين أن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت فندقاً ومبنيين سكنيين في العاصمة المنامة.
كما سُمع دوي انفجارات في كل من قطر والبحرين مساء الخميس، حيث تسبب هجوم صاروخي في اندلاع حريق داخل مصفاة نفط رئيسية قبل أن تتم السيطرة عليه، بينما أعلنت السلطات في أبوظبي التعامل مع “تهديد صاروخي”، وأفادت تقارير بإصابة ستة عمال من نيبال وباكستان في الإمارات.
وتقول إيران إن ضرباتها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، غير أن بعض الهجمات طالت منشآت مدنية أيضاً، ما دفع دول الخليج إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية في مواجهة الهجمات المتكررة.
في المقابل أعلنت طهران أنها استهدفت مطار تل أبيب وقاعدة رادار في شمال إسرائيل، إضافة إلى قاعدة أمريكية في الكويت وأخرى في أربيل بإقليم كردستان العراق.
كما نفت إيران تنفيذ أي هجمات ضد أذربيجان، بعدما أعلنت باكو إصابة أربعة أشخاص جراء هجمات بطائرات مسيّرة في منطقة ناخيتشيفان.
بدوره نفى السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي بشكل قاطع الاتهامات التي تحدثت عن استهداف السفارة الأمريكية في الرياض خلال الأيام الماضية.
وفي خضم هذه التطورات، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية ضد إيران دخلت “مرحلة جديدة”، متوعداً بما وصفه بـ“مفاجآت إضافية” خلال المواجهة.
وأشار زامير إلى أن الهجوم المشترك الذي تنفذه إسرائيل والولايات المتحدة أدى حتى الآن إلى تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية، إضافة إلى نحو 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وفق تقديراته.




