أفريقيارياضة
أخر الأخبار

زلزال الكان يهز السنغال: صراع السلطة.. اتهامات الفساد.. واستدعاء للكاف يفتح أخطر ملف في الكرة الإفريقية (2-2)

فقد أصبح الملف لا يتعلق فقط بنتيجة مباراة، بل بمواجهة مباشرة بين اتحاد وطني وهيئة قارية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى عقوبات إضافية قد تطال المسؤولين أو حتى المنتخب الوطني نفسه قبل استحقاقات كأس العالم

مزال زلزال الكان مستمراً يقصف دوائر الاتحاد السنغالي. بعد أن أظهرت الأزمة الأولى التوترات الداخلية والاتهامات الموجهة للكاف، تم التوضيح في الجزء الأول، تحت عنوان “تحقيق صحفي: اتهامات للـ«كاف» بالرشوة مقابل أزمة فساد داخل الاتحاد السنغالي لكرة القدم“، للصراعات الداخلية والاتهامات بالرشوة داخل الاتحاد.

أما في هذا الجزء الثاني، فيكشف كيف تحولت أزمة نهائي كأس إفريقيا للأمم إلى صراع نفوذ مفتوح ومواجهة قانونية مباشرة مع الاتحاد الإفريقي، مما يضع كرة القدم السنغالية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها واستقرار مؤسساتها.

حيث لم تعد أزمة نهائي كأس إفريقيا للأمم مجرد خلاف رياضي حول نتيجة مباراة أو تفسير مادة قانونية. لقد تحولت في السنغال إلى معركة نفوذ مفتوحة داخل مؤسسات كرة القدم، وإلى مواجهة مباشرة مع الاتحاد الإفريقي قد تمتد تداعياتها إلى مستقبل المنتخب السنغالي قارياً ودولياً.

فمنذ انتخاب عبد الله فال رئيساً للاتحاد السنغالي لكرة القدم في صيف 2025، ظلّت شرعيته موضع تشكيك واسع من قبل معارضيه، وعلى رأسهم المرشح السابق مادي توري الذي لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي في زيورخ للطعن في نتائج الاقتراع، متحدثاً عن “اختلالات خطيرة” وشبهات تتعلق بالتأثير على أصوات الناخبين داخل الجمعية العمومية.

في هذا الخضم تمت جلسة الاستماع أمام محكمة “الطاس” يوم 10 مارس 2026، في ملف يُنظر إليه كقنبلة قانونية قد تعيد تشكيل هرم السلطة داخل كرة القدم السنغالية، وربما تفتح الباب أمام مرحلة انتقالية غير مسبوقة.

لكن الأزمة الحقيقية انفجرت بعد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم إعادة توصيف أحداث نهائي الكان قانونياً باعتبارها حالة انسحاب من أرضية الملعب، ما أدى إلى إعلان خسارة السنغال إدارياً ومنح اللقب للمغرب.

هذا القرار فجّر موجة غضب غير مسبوقة في داكار. تصريحات نارية خرجت من مسؤولين رياضيين وسياسيين تحدثت صراحة عن “ضغوط في الكواليس” وعن محاولة توجيه مسار الملف لصالح المغرب، مع توجيه تلميحات مباشرة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم “فوزي لقجع” باعتباره لاعباً مؤثراً داخل دوائر القرار القاري.

وفي دليل آخر، وفقاً للتقارير الصحفية، قدّم الحكم السيد “نْدالا” تقريراً رسمياً أفاد فيه أنه كان ينوي إيقاف المباراة، إلا أن رئيس لجنة الحكام، السيد “سافاري”، عارض قراره ومنعه من إشهار البطاقات الصفراء في وجه لاعبي المنتخب السنغالي. وتُعد هذه المعلومة عنصراً أساسياً في ملف القضية المعروضة حالياً أمام محكمة التحكيم الرياضي (الطاس).

قبل ذلك، تم استدعاء رئيس الاتحاد السنغالي من قبل الأجهزة التأديبية للكاف للاستماع إلى إفادته بشأن هذه الاتهامات التي اعتُبرت مسيئة لسمعة المؤسسة ومهددة لثقة الجماهير الإفريقية في استقلالية أجهزتها القضائية.

في هذه اللحظة تحديداً وبعد قرار سحب الكأس من السنغال، دخلت الأزمة مرحلة أكثر خطورة.

فقد أصبح الملف لا يتعلق فقط بنتيجة مباراة، بل بمواجهة مباشرة بين اتحاد وطني وهيئة قارية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى عقوبات إضافية قد تطال المسؤولين أو حتى المنتخب الوطني نفسه قبل استحقاقات كأس العالم.

المفارقة أن الخطاب السنغالي شهد بعد ذلك تحولاً لافتاً. فبعد يوم من هذه التصريحات النارية، تراجع عبد الله فال كليا عن تصريحاته السابقة حين أعلن أنه “أخذ العلم” بقرار لجنة الاستئناف والتأكيد على احترام المساطر القانونية مع مواصلة الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي.

هذا التراجع النسبي فُسّر على نطاق واسع بأنه إدراك متأخر لخطورة الملف القانوني الذي قدمه المغرب، ولإمكانية أن يؤدي استمرار المواجهة السياسية إلى عزلة قارية أو إلى إجراءات تأديبية أكثر قسوة ضد الجامعة السنغالية.

في خلفية هذه التطورات، يبرز سؤال أخطر: كيف انتقلت القضية من تثبيت النتيجة الرياضية لصالح السنغال في قرار أول للجنة التأديبية، إلى إعلان الخسارة الإدارية في مرحلة الاستئناف؟ هذا التباين غذّى روايات تتحدث عن احتمال تعرض بعض أعضاء لجنة العقوبات لضغوط أو محاولات تأثير من طرف بعض الأطراف للتأثير في صالح السنغال.

وذهب البعض إلى حد القول بأن الملف المغربي يحمل قرائن دامغة قد تطيح بالجامعة السنغالية وتجعلها في مهب عقوبات أكثر صرامة.

لكن حتى الآن، لا توجد أدلة علنية موثوقة تثبت وقوع عمليات استمالة لأعضاء اللجنة التأديبية، ما يجعل هذه الاتهامات في إطار الحرب الإعلامية والسياسية أكثر منها في نطاق الإثبات القانوني.

وسط هذه العاصفة، تبدو كرة القدم السنغالية أمام اختبار مصيري. فقرار “الطاس” بشأن الطعن الانتخابي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي، بينما سيحدد مصير الطعن ضد قرار الكاف موقع السنغال في موازين القوة داخل القارة.

وإذا كانت عقوبة الإقصاء من المنافسات الدولية تظل احتمالاً واردا، فإن مجرد تداولها في النقاش العام يعكس حجم الأزمة التي انتقلت من الملعب إلى مؤسسات الحكم الرياضي، لتتحول إلى واحدة من أخطر المواجهات التي شهدتها الكرة الإفريقية في السنوات الأخيرة.

وأكثر من هذا في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم اليوم الجمعة 20 مارس بياناً حاول فيه تبرير قراراته الأخيرة، في خطوة يُنظر إليها على أنها تضليل للرأي العام المحلي.

لكن من الناحية القانونية، لا يمكن للاتحاد السنغالي طباعة بدلات الفريق الوطني وعليها النجمتان دون موافقة الجهات الرسمية، وإلا فإنه قد يتعرض لعقوبات صارمة من الاتحاد الإفريقي ومحكمة التحكيم الرياضي، ما يزيد من ضغوط المصداقية على إدارة الاتحاد ويضعه تحت مراقبة قانونية دقيقة.

بيان الاتحاد السنغالي
https://anbaaexpress.ma/gmwew

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى