تقاريردولي
أخر الأخبار

حين يسقط أباطرة المخدرات في فخ العشق.. القلب بوابة السقوط الأخير

منذ أيّام وتحديدًا في 22 فبراير تمكّنت القوات المسلحة المكسيكية من القضاء على زعيم أخطر الكارتيلات المكسيكية المعروف بـ.El Mencho أو نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس..

 شادي منصور

حين يصبح العشقُ ثغرةً أمنيّة، حينَ ينبضُ قلبك خارج حساباتِ العقل، حين تؤدي بكَ ليلةٌ ساخنةٌ إلى قبرك، حين تؤدي نظرةٌ فابتسامةٌ فموعدٌ فلقاءٌ إلى زنزانةٍ تَقهرُ من لم تسقطه جيوشٌ وأجهزةُ استخبارات وقوات تدخل، فتّش عن المرأة!

في صفحات التاريخ، ارتبطَ اسمُ الكثير من النساء بسقوط أخطر زعماء المخدرات والمافيا حول العالم، ليس عبر وشايةٍ أو خيانةٍ قطعًا، بل كان عشقُ النساء المفتاحَ والحلقةَ التي استغلتها الأنظمةُ والأجهزةُ للإيقاع بزعماء الكارتيلات.

من جايمس وايتي بولغر إلى “La tuta” إلى برناردو بروفنزانو الذي اختفى ٤٣ عامًا، إلى جيوفاني بروسكا وبابلو إسكوبار ملك المخدرات الكولومبي وهيكتور بالما سالازار، نذكر آخره السقطات القاتلة التي أوقعت بأباطرة المافيات.

منذ أيّام وتحديدًا في 22 فبراير تمكّنت القوات المسلحة المكسيكية من القضاء على زعيم أخطر الكارتيلات المكسيكية المعروف بـ.El Mencho أو نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس.

بعد مراقبة “شريكته الرومانسية” وتحديد مكانه في بلدة Tapalpa في ولاية خاليسكو بدعم استخباراتي أمريكي، وتمت مواجهة مُسلّحة بعد مغادرة العشيقة حيث قُتل El Mencho وحراسه في أثناء النقل بطوافة بعد إصابتهم!

ولا بد من التوقّف عند أبرز حكايات السقوط وأشهر عمليات الإيقاع بزعيم كارتيلات سبّبته “ممثلة”!

بدأت القصة برسالة بريد إلكتروني مجهولة وصلت بعد نحو ثلاثة أشهر من الهروب التاريخي الثاني عبر النفق لخواكين غوزمان المعروف بـ “الـ تشابو” وحذّرت الرسالة السلطات من أنّ الممثلة المكسيكية كايت ديل كاستيو تخطط للقاء الزعيم، لأنها ترغب في إنتاج فيلم عن حياته، خصوصًا أنها غرّدت بذلك علنًا على موقع تويتر سابقًا، ومنذ ذلك اليوم أصبحت الممثلة هدفًا رسميًا لمكتب المدعي العام المكسيكي، وظلت تحت المراقبة حتى بعد إعادة القبض على زعيم المخدرات في كانون الثاني 2016.

إذاً كتبت ديل كاستيو أشهر نجمات أميركا اللاتينية عام 2012 تغريدتها الشهيرة التي دغدغت مشاعر غوزمان.

وفيها “أؤمن أكثر بإل تشابو غوزمان أكثر من إيماني بالحكومات التي تخفي الحقيقة عني رغم أنها مؤلمة..”

وعام 2014 بدأ أول تواصل بين الممثّلة ومحامي إل تشابو، بينما كان الأخير سجينًا. ومن هناك بدأت مراسلات بينهما عبر المحامين، وكانت السلطات تتابعها عن كثب.

عند وصول الرسالة المجهولة، أرسلت الشرطة الفيدرالية عناصرها إلى مطارات مكسيكو سيتي وغوادالاخارا للتحقق مما إذا كانت ديل كاستيو قد حجزت تذاكر سفر، وبالفعل تم ذلك.

عند وصولها، تبعتها الشرطة إلى الفندق، وجلس المحققون على طاولة مجاورة لها في المطعم، وتمكنوا من التقاط أجزاء من الحديث، من بينها قولها إنه سيكون «شرفًا» أن تكون شريكة لإل تشابو.

في 25  شتنبر أخبرت ديل كاستيو المحامين بأنها ترغب في إحضار النجم العالمي شون بن لمناقشة مشروع الفيلم.

وافق إل تشابو على اللقاء، وفي الثاني من أكتوبر 2015 وصلت ديل كاستيو إلى غوادالاخارا على متن طائرة خاصة برفقة شون بن.

تبعتهما الشرطة إلى الفندق، ثم انطلقا في قافلة سيارات باتجاه ولاية ناياريت. دخلت القافلة إلى مدرج طائرات صغير، وانقطعت آثارهم.

لاحقًا، كُشف أن اللقاء تم في منطقة جبلية غير معلنة، بحماية أكثر من 100 عنصر من كارتل سينالوا. تم مراقبة المنطقة، وهرب ال تشابو ثم قبض عليه في كانون الثاني 2016، وسُلِّم إلى الولايات المتحدة حيث حُكم عليه عام 2019  بالسجن المؤبد وهو الآن محتجز في سجن ADX Florence شديد الحراسة في كولورادو.

في عالم الجريمةِ المنظّمة وأسرارِ الكارتيلات وزعمائها، يُقال إن الطلقة الأخيرةَ لا تُطلقُ من سلاحٍ، وأنّ أخطر نقطةَ ضعفٍ ليستْ بالضرورة استراتيجية أو ضعف في الدفاعات أو غياب التخطيط، بل ببساطة هي القلبُ حين ينبضُ وبشدّة، وأثبت التاريخُ أنّ من أفلتَ من المطاردة والبنادق، سقط حين شرّع الأبوابَ للقلب، وحَنّ صدرُه لـ”امرأة”.

https://anbaaexpress.ma/395jy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى