إقتصادالشرق الأوسط
أخر الأخبار

حرب الشرق الأوسط.. هل تقود إلى زلزال اقتصادي عالمي؟ (1-2)

تكمن خطورة الحرب الحالية في أنها تدور في منطقة تُعد المركز الحيوي للطاقة العالمية..

مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأ سؤال جديد يفرض نفسه في الأوساط الاقتصادية والمالية الدولية: هل يمكن أن تتحول هذه الحرب إلى صدمة اقتصادية عالمية قد تهدد استقرار النظام الاقتصادي الدولي؟

حتى الآن، لا يتحدث الخبراء عن انهيار اقتصادي عالمي وشيك، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الصراع الجاري يحمل في طياته عناصر أزمة اقتصادية محتملة قد تتفاقم إذا اتسع نطاق الحرب أو طال أمدها.

قلب الطاقة العالمي في مرمى النيران

تكمن خطورة الحرب الحالية في أنها تدور في منطقة تُعد المركز الحيوي للطاقة العالمية. فدول الخليج العربي – وعلى رأسها السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر وإيران – تنتج ما يقارب 30 في المائة من النفط العالمي، وتؤمّن نحو 40 في المائة من صادراته.

أي اضطراب كبير في هذه المنطقة لا يبقى محصوراً في الإطار الإقليمي، بل ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

مضيق هرمز: نقطة الاختناق الاستراتيجية

العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة هو مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

يمر عبر هذا المضيق يومياً ما بين 18 و20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب خُمس التجارة النفطية العالمية.

في حال تعرّض هذا الممر لأي تعطيل – سواء عبر إغلاقه، أو زرع ألغام بحرية، أو استهداف ناقلات النفط – فإن الأسواق العالمية قد تواجه صدمة طاقية فورية قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.

ولهذا السبب يُنظر إلى مضيق هرمز في الأدبيات الاستراتيجية بوصفه أهم نقطة اختناق في منظومة الطاقة العالمية.

آسيا.. الحلقة الأكثر هشاشة

على عكس أوروبا التي نجحت نسبياً في تنويع مصادر الطاقة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، فإن الاقتصادات الآسيوية الكبرى ما تزال تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.

فالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستورد نسبة تتراوح بين 70 و90 في المائة من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج.

وأي اضطراب طويل في الإمدادات قد يؤدي إلى:

• ارتفاع حاد في أسعار الطاقة
• زيادة التضخم
• تباطؤ الإنتاج الصناعي
• اضطراب سلاسل التوريد العالمية.

خطر استهداف البنية التحتية النفطية

لا يقتصر الخطر على الملاحة البحرية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى المنشآت النفطية الكبرى في المنطقة.

فالمصافي ومرافق معالجة النفط ومحطات تصدير الغاز تُعد أهدافاً محتملة في أي حرب إقليمية واسعة. ويُذكر في هذا السياق الهجوم الذي تعرضت له منشآت النفط السعودية عام 2019، والذي أدى خلال ساعات إلى خفض الإنتاج السعودي بنحو 50 في المائة مؤقتاً.

وفي حال تعرضت عدة منشآت استراتيجية لضربات متزامنة، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض مفاجئ في الإمدادات العالمية يصعب تعويضه بسرعة.

ارتدادات مالية محتملة

تملك دول الخليج أيضاً أحد أكبر التجمعات المالية في العالم، عبر صناديقها السيادية التي تدير أصولاً تتجاوز أربعة تريليونات دولار.

وفي حال تصاعد التوترات إلى حرب إقليمية شاملة، قد تشهد الأسواق المالية:

• تحركات كبيرة لرؤوس الأموال
• زيادة الإقبال على الأصول الآمنة
• تقلبات حادة في أسواق الأسهم والعملات.

شبح صدمة نفطية جديدة

لهذه الأسباب، يحذر بعض الاقتصاديين من أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في صدمة طاقية شبيهة بما حدث خلال أزمة النفط عام 1973، حين أدى ارتفاع الأسعار بشكل حاد إلى موجة تضخم عالمية وركود اقتصادي في عدد كبير من الدول.

غير أن الفارق اليوم يتمثل في أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تشابكاً، وتعتمد الصناعات وسلاسل التوريد الدولية بدرجة أكبر على الاستقرار في أسواق الطاقة والنقل.

بين المخاطر والواقع

حتى الآن، ما تزال الأسواق العالمية في مرحلة الترقب الحذر، إذ يعتمد حجم التأثير الاقتصادي النهائي على عاملين أساسيين:

1. مدة الحرب.
2. مدى اتساعها جغرافياً.

فإذا بقيت المواجهة محدودة زمنياً وميدانياً، قد يظل تأثيرها الاقتصادي قابلاً للاحتواء. أما إذا تحولت إلى حرب إقليمية تشمل منطقة الخليج وطرق الطاقة العالمية، فإن الاقتصاد الدولي قد يواجه إحدى أكبر الصدمات منذ عقود.

وفي عالم شديد الترابط اقتصادياً، قد تكون شرارة الأزمة هذه المرة جيوسياسية قبل أن تكون مالية.

يتبع.. 

https://anbaaexpress.ma/t66v7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى