إيران مباشرة بعد وفاة علي خامنئي تتحرك وفق سيناريوهات معدّة سلفًا لتفادي أي فراغ في هرم السلطة.
فالعقيدة السياسية للنظام تقوم على وضع بدائل جاهزة تحسبًا لأي طارئ، حفاظًا على تماسك مؤسسات الدولة وضمان استمرارية القرار.
ووفق تقارير إيرانية مطلعة، أفادت بأن مجلس خبراء القيادة اختار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مباشرة بعد الوفاة، باعتباره الأوفر حظًا لخلافة والده، وذلك استنادًا إلى وصية مزعومة ودعم قوي من الحرس الثوري الإيراني والأجنحة الأمنية النافذة داخل النظام.
وجدير بالذكر، يُعد مجتبى خامنئي، المولود في 8 سبتمبر 1969، ثاني أكبر أبناء المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ومن الأسماء التي برزت داخل دوائر النفوذ في طهران خلال السنوات الأخيرة.
حيث شارك في الحرب الإيرانية-العراقية بين عامي 1987 و1988، ما يمنحه تجربة عسكرية مبكرة داخل المؤسسة الثورية.
وتشير تقارير إلى أنه لعب أدوارًا مؤثرة داخل الأجهزة المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، كما ارتبط اسمه بالإشراف على قوات التعبئة “الباسيج” التي استُخدمت في التعامل مع احتجاجات ما بعد الانتخابات، وهو ما عزز حضوره داخل المنظومة الأمنية والسياسية للنظام.
وفي حال عدم تثبيت مجتبى رسميًا، يبرز اسم غلام حسين محسني إجئي كخيار قوي نظرًا لنفوذه داخل المؤسسة القضائية والأجهزة الأمنية، بينما يُعد علي رضا أعرافي مرشحًا محتملًا يستند إلى ثقله الديني وحضوره داخل المجلس، لكنه يبقى أقل تأثيرًا مقارنة بمحسني إجئي من حيث موازين القوة الصلبة.
وبحسب الدستور الإيراني، يبقى القرار النهائي بيد مجلس خبراء القيادة، الذي يتولى اختيار المرشد الأعلى الجديد، في وقت يُتوقع فيه أن تكون المرحلة المقبلة حاسمة في إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام.
واختيار مجتبى خامنئي، إن تم تثبيته رسميًا، سيُعد بمثابة توريث شبه مباشر للمرشدية، مدعومًا بقوة من الحرس الثوري لضمان استمرارية السلطة وعدم اهتزاز بنية النظام، بما يعني استمرار عائلة خامنئي في قمة الهرم الديني والسياسي في إيران.
ومن المنتظر أن يتم الإعلان الرسمي عن المرشد الجديد عقب مراسم التشييع، فيما تستمر مؤسسات الدولة في أداء مهامها بشكل اعتيادي، مع صدور القرارات باسم المرشد الأعلى، إلى حين تثبيت الوضع الدستوري النهائي.
الخلاصة: المشهد الإيراني يتجه نحو استمرارية النظام مع تعديلات تكتيكية ورسائل طمأنة للخارج بأن طهران ما زالت تمسك بزمام السلطة، وأن أي انتقال في القيادة لن يغيّر جوهر المعادلة السياسية أو توجهاتها الاستراتيجية.




