الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

تصعيد دبلوماسي.. لبنان يطرد السفير الإيراني ويستدعي ممثله من طهران

بين كسر القواعد وإعادة رسم التوازنات

أعلنت وزارة الخارجية في لبنان، الثلاثاء، سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع منحه مهلة لمغادرة البلاد بحلول نهاية الأسبوع.

وفي خطوة موازية، قررت بيروت استدعاء سفيرها لدى إيران للتشاور، على خلفية ما وصفته بانتهاك طهران للأعراف الدبلوماسية والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول.

بين كسر القواعد وإعادة رسم التوازنات

هذا القرار لا يمكن قراءته كإجراء بروتوكولي معزول، بل يعكس تحوّلًا نوعيًا في سلوك الدولة اللبنانية تجاه النفوذ الإيراني داخلها. فإعلان سفير دولة إقليمية وازنة “شخصًا غير مرغوب فيه” يُعد من أعلى درجات التصعيد الدبلوماسي، ويُستخدم عادة عندما تصل العلاقات إلى مستوى فقدان الثقة الكامل.

الخطوة اللبنانية توحي بوجود تراكمات غير معلنة، قد تكون مرتبطة بتدخلات مباشرة أو غير مباشرة في الشأن الداخلي، أو بتجاوزات دبلوماسية اعتُبرت مساسًا بسيادة الدولة. وفي هذا السياق، يبدو أن بيروت اختارت هذه المرة الانتقال من سياسة الاحتواء الصامت إلى المواجهة العلنية.

إقليميًا، لا يمكن فصل هذا التطور عن المشهد الأوسع، حيث تتصاعد المواجهة بين إيران وخصومها، خاصة في ظل الاحتكاك العسكري غير المباشر مع إسرائيل، ما يضع لبنان في موقع حساس باعتباره ساحة تقاطع نفوذ. وبالتالي، قد يكون القرار محاولة لإعادة تموضع سياسي يخفف من كلفة هذا الاشتباك على الداخل اللبناني.

كما يحمل القرار رسالة مزدوجة.. داخليًا، تأكيد على استعادة الحد الأدنى من هيبة الدولة، وخارجيًا، إشارة إلى أن لبنان لم يعد مستعدًا لتحمل تبعات الصراعات الإقليمية دون ضوابط.

في المقابل، من المرجح أن ترد طهران بخطوة مماثلة أو عبر قنوات غير مباشرة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة من البرود أو التوتر الدبلوماسي، دون أن يصل بالضرورة إلى قطيعة كاملة، نظرًا لتشابك المصالح وتعقيد التوازنات داخل لبنان نفسه.

ما حدث وفق مراقبون  يتجاوز كونه أزمة دبلوماسية عابرة، ليعكس بداية إعادة رسم لقواعد الاشتباك السياسي داخل لبنان، في لحظة إقليمية شديدة السيولة.

https://anbaaexpress.ma/6m2f5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى