الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

تصعيد خارج الشرق الأوسط.. صواريخ إيرانية تستهدف قاعدة أمريكية في المحيط الهندي

تكتسي قاعدة دييغو غارسيا أهمية استراتيجية بالغة، إذ تُعد واحدة من أبرز المراكز العسكرية الأمريكية في آسيا، وقد لعبت دوراً محورياً في عمليات كبرى مثل الحرب في أفغانستان والعراق. وتستخدمها واشنطن بالتنسيق مع لندن ضمن شبكة قواعد متقدمة لمراقبة وإدارة العمليات في مناطق التوتر.

في تطور غير مسبوق  في طبيعة الاشتباك الإقليمي، أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في قلب المحيط الهندي، وفق ما أوردته صحيفة The Wall Street Journal نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.

الهجوم استهدف قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة على بعد نحو أربعة آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية، دون أن يتم تحديد توقيت الإطلاق بدقة. وبحسب المعطيات المتوفرة، لم يتمكن أي من الصاروخين من إصابة الهدف، إذ تعطل أحدهما أثناء التحليق، فيما تم اعتراض الآخر بصاروخ دفاعي أطلقته سفينة حربية أمريكية، دون تأكيد نهائي بشأن نجاح عملية الاعتراض.

ورغم محدودية الأضرار، يحمل هذا التطور دلالات استراتيجية عميقة، إذ يُعد، وفق التقديرات الأمريكية، أول استخدام عملي من قبل طهران لصواريخ باليستية متوسطة المدى خارج نطاقها الإقليمي التقليدي، في إشارة واضحة إلى سعيها لفرض معادلة ردع تمتد إلى ما وراء الشرق الأوسط.

وتُظهر هذه الخطوة أن القدرات الصاروخية الإيرانية قد تتجاوز ما كانت تعلن عنه سابقاً، حيث تشير تقديرات مراكز أبحاث أمريكية إلى أن مدى بعض الصواريخ الإيرانية يصل إلى نحو أربعة آلاف كيلومتر، في حين تضع تقديرات إسرائيلية السقف عند حدود ثلاثة آلاف كيلومتر، ما يعكس تبايناً في تقييم حجم الترسانة الحقيقية لطهران.

وتكتسي قاعدة دييغو غارسيا أهمية استراتيجية بالغة، إذ تُعد واحدة من أبرز المراكز العسكرية الأمريكية في آسيا، وقد لعبت دوراً محورياً في عمليات كبرى مثل الحرب في أفغانستان والعراق. وتستخدمها واشنطن بالتنسيق مع لندن ضمن شبكة قواعد متقدمة لمراقبة وإدارة العمليات في مناطق التوتر.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من المواجهة المفتوحة، حيث تشن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ أواخر فبراير، ضربات على مواقع إيرانية، في حين ترد طهران عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، مستهدفة إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة.

كما توسّعت دائرة الاستهداف لتشمل مواقع في بعض الدول العربية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، الأمر الذي قوبل بإدانات رسمية من الدول المعنية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع نحو مواجهة إقليمية أوسع.

في المحصلة، لا يبدو أن هذا الهجوم مجرد حادث عسكري معزول، بل يندرج ضمن إعادة رسم قواعد الاشتباك، حيث تسعى إيران إلى اختبار حدود ردعها الجغرافي، في وقت تزداد فيه هشاشة التوازنات الدولية، وتتقاطع فيه الجبهات من الشرق الأوسط إلى عمق المحيطات.

https://anbaaexpress.ma/ceo6g

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى