لاحظ رسم خط الحرف القرآني الموازي لخط رسم الحرف الإملائي العربي المعروف لكلمة “مرضات / مرضاة”، فإذا كانت مثبتة التاء المفتوحة بالصورة أعلاه فيشير إلى تأكيد الرضا قطعاً للنبي عليه السلام، مما يؤكد ضرورة ارضاءه قدر الإمكان، ومنها قوله تعالى: {ومعصيت / ومعصية / الرسول} سورة المجادلة، فالتاء هنا وهناك تسمى بتاء القطعية النافية للجنس والمثال فلا شبيه لها ولا نظير لا من قريب ولا من بعيد، وسبق شرح “تاء الله” أول هذا الكتاب فلتراجع في مكانها حيث كانت.
الأمر الثاني في كلمة “أزوجك / أزواجك” التي ذكرت في القرآن ثلاثة وثمانين مرة بمشتقاتها، (83 مرة)، محذوفة الألف مما يعني مذهبها لأربعة طرق من المعاني:
تفيد التعميم قاعدة عامة لكل الناس لذات الحالة وليست مقصورة على النبي ههنا حصراً بل هو يمثل القمة الهرمية للحالات المشابهة لما عداها من القاعدة البشرية العامة فيما بعد، والدليل على صحة مذهبنا أنه في الآية التي تلتها قال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم} المرجع السابق، فإذا كانت خصوصية لحالة مخصوصة لما جاء بالجمع “لكم / أيمنكم / مولكم” بل جاء بالمفرد “لك / مولك – مولاك” وهكذا.
تفيد مرحلية المعنى وشرح بيانه لحالة مخصوصة في زمانها ومكانها وهي لحظة نزول الآية لتعالج موقفاً معيناً فيكون قد وافق رسم الكلمة أغلب الاحتمالات التأويلية للكلمة بخطيها العربي المعروف والقرآني المرسوم.
ذهبت مذهب الخبر أن أزواج النبي لم يحدث قط أن مسهن جماعاً خلاف السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، لذلك حذف الألف ليفيد وجود الزوجات عملياً وحقيقةً وفي ذات الوقت يمنع مساسهن جماعاً وإلا لأثبت الألف ليفيد المجامعة والمس وهذا لم يرد في الآية الكريمة للمذهب الرابع أدناه.
تشير إلى وجوب التفريق بين كلمة “نساء النبي” كما في قوله تعالى : {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} سورة الأحزاب، وبين امرأة كما في قوله تعالى: {وامرأت فرعون} سورة التحريم، وبين الزوجة “وأصلحنا له زوجه” سورة الأنبياء، من ناحية اللغة العربية نحو الاصطلاح وكذلك الصاحبة (ولم تكن له صاحبة).
تفاسير
امرأة تعني عدم المجانسة “وكانت امرأتي عاقراً” سورة مريم، لكنها تلد بعد الإصلاح.
زوجة تعني المجانسة.
نساء تعني العنصر البشري لخصوصية معينة – مطلق امرأة من جنسها لا من لفظها – وهي جمع امرأة من غير جنس لفظ الكلمة (امرأة جمعها نساء).
يفرق القرآن الكريم بدقة متناهية بين الألفاظ بناءً على الحالة النفسية، الإيمانية، والاجتماعية بين الزوجين، الزوجة تشير إلى الانسجام والمودة والتوافق التام والعلاقة الجسدية (مثل: “زوجك الجنة”)، بينما المرأة تُستخدم عند انعدام التوافق الفكري أو الإيماني (مثل: “امرأت نوح / لوط”) معها علاقة جسدية حتى بدون انسجام، أما الصاحبة فتعني الرفيقة التي قد تنقطع العلاقة معها في لحظة من اللحظات لا انسجام ولا جسدية ولا فكرية ولا عقدية.
الأمر الثالث، {وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه حديثاً} ذات المرجع السابق، فجاء بجمع أزواجه حين لم تكن زوجته مجانسة غير أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي لم تكن موجودة لحظة نزول الآية وقد سبق شرحها بالتفصيل في كتابي (الزمن في الإسلام)، فثبت الوضع والحالة والحقيقة ومجازاً في ذات اللحظة.
سبب متعلق بالفقرة أعلاه، هو أن لحظة نزول الآية لم تتحدث إلا عن حفصة بنت عمر وعائشة بنت أبي بكر وزينب بنت جحش، وفي رواية ورد اسم ماريا القبطية، كما جاء عند أهل السير، أصحاب الحالة الآنية ومعروف تمييز العدد في علم النحو والصرف إذا كانوا ثلاثة فأكثر من ثلاثة يجمع المعدود إلى العدد، فيوافق العدد المعدود لفظاً ونحواً وصرفاً ويخالفها اصطلاحاً ونهجاً إذ زوجات النبي لحظة نزول الآية لم يكن أكثر من ثلاثة نساء، فلك أن تلاحظ دقة القرآن الكريم لمخاطبة العقل البشري بامتداد الزمان والمكان.




