في تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل دوائر القرار في واشنطن، أعلن المسؤول الأمني الأمريكي البارز جوزيف كنت استقالته من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في خطوة وُصفت بأنها أول انشقاق علني داخل إدارة دونالد ترامب على خلفية التصعيد العسكري الأخير.
وأكد، في رسالة استقالته، أنه لم يعد قادرًا على دعم الحرب الجارية ضد إيران، معتبرًا أنها لا تستند إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي، بل جاءت نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيات مؤثرة داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق ما بات يُعرف بـ”حرب الاستنزاف” المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، بمشاركة غير مباشرة ثم متزايدة للولايات المتحدة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وفي هذا السياق، كشف خبير في شؤون الشرق الأوسط متخصص في الملف الإيراني لأنباء إكسبريس، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن المعطيات الحالية لا تشير إلى استمرار الحرب إلى ما بعد نهاية شهر مارس، مرجّحًا تصاعد الضغوط داخل واشنطن لوقف النزاع في أقرب وقت.
وأوضح المصدر ذاته أن هناك ضغوطًا قوية داخل الطبقة السياسية الأمريكية، تشمل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، لإنهاء هذه الحرب، خاصة في ظل تزايد الكلفة السياسية والاقتصادية.
كما أشار إلى أن ما وصفه بـ”التغليط الإسرائيلي” للرئيس دونالد ترامب، لعب دورًا في هذا التصعيد، بعدما تم إيهامه بإمكانية سقوط النظام الإيراني بسرعة، وهو ما لم يتحقق، بل جاءت النتائج عكسية وفق تعبيره.
وأضاف أن رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط في الحرب، زاد من عزلة الموقف الأمريكي، في وقت بدأت فيه التداعيات الاقتصادية للحرب تلقي بظلالها بشكل خطير على الاقتصاد الأمريكي.
ويرى مراقبون أن خروج مسؤول مطّلع على أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية من منصبه بهذه الطريقة، يسلّط الضوء على انقسامات داخلية حادة بشأن جدوى الانخراط في هذا النزاع، وتداعياته الاستراتيجية على المصالح الأمريكية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول مستقبل الموقف الأمريكي من الحرب، وإمكانية إنهاء التصعيد في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، خاصة مع استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران.




