تقاريرسياسة
أخر الأخبار

الولايات المتحدة.. تضخ 400 مليون يورو لتوسعة قاعدة “روتا” وتعزيز تمركزها العسكري في جنوب إسبانيا

تكتسب القاعدة أهمية خاصة لكونها جزءاً من منظومة الدرع الصاروخي التابعة لـحلف شمال الأطلسي،

عاد الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا بشأن مستقبل قاعدة قاعدة روتا البحرية الأمريكية، جنوب إسبانيا، بعدما أشارت تقارير سابقة إلى احتمال دراسة إدارة دونالد ترامب خيار نقل القاعدة إلى بلد آخر، مع تداول اسم المغرب كأحد السيناريوهات المطروحة، نظراً لموقعه الاستراتيجي القريب من مضيق جبل طارق وعلاقاته العسكرية المتقدمة مع واشنطن.

غير أن المعطيات الميدانية تعكس اتجاهاً معاكساً، إذ صادقت الولايات المتحدة على استثمار يقارب 400 مليون يورو لتوسعة القاعدة البحرية، يشمل إنشاء أرصفة إضافية لاستقبال مدمّرة سادسة مزوّدة بنظام “إيجيس” الدفاعي، إلى جانب تطوير منشآت تخزين الذخيرة وتعزيز قدرات الدعم اللوجستي والصيانة. وتُعد هذه الخطوات مؤشراً عملياً على تثبيت الوجود الأمريكي في روتا، لا تقليصه.

وتكتسب القاعدة أهمية خاصة لكونها جزءاً من منظومة الدرع الصاروخي التابعة لـحلف شمال الأطلسي، ما يجعل إعادة نشر قدرات عسكرية بهذا الحجم في دولة غير عضو في الحلف مسألة معقدة سياسياً وتقنياً، وتستلزم إعادة صياغة اتفاقيات استراتيجية وبناء بنية تحتية متكاملة قد يستغرق إنجازها سنوات.

وخلال الأشهر الماضية، أقرت واشنطن تمويل مشاريع تطويرية إضافية بقيمة 100 مليون دولار، شملت إنشاء أربعة مستودعات للصواريخ، ومحطة لتحميل المعدات الثقيلة، وورشة لإعادة تأهيل الذخائر، فضلاً عن مركز لإعادة التدوير. كما طُرحت مناقصة لبناء خزانين جديدين للوقود بسعة إجمالية تبلغ 50 ألف برميل، بميزانية تتراوح بين 25 و100 مليون دولار، على أن يُنجز المشروع في غضون نحو 909 أيام. وتؤكد وتيرة إطلاق هذه المشاريع خلال فترة زمنية قصيرة وجود خطة واضحة للتمركز طويل الأمد في جنوب أوروبا.

وتستضيف القاعدة نحو 2800 جندي أمريكي، وتشكل منصة متقدمة للانتشار البحري في البحر المتوسط وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، فضلاً عن دورها الحيوي في الدفاع ضد التهديدات الباليستية.

كما تسهم أنشطتها الاقتصادية بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي لمدينة روتا، حيث ترتبط نسبة كبيرة من الوظائف والخدمات بالوجود العسكري الأمريكي.

ورغم استمرار الاستثمارات والتوسعات، لا يستبعد بعض المراقبين تغير الحسابات الاستراتيجية في حال حدوث تحولات سياسية كبرى في العلاقات الأمريكية الأوروبية.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب أحياناً في التحليلات غير الرسمية كخيار بديل محتمل، مستنداً إلى موقعه الجغرافي وشراكته العسكرية الوثيقة مع واشنطن منذ عام 2020.

إلا أن المؤشرات الحالية، سواء من حيث حجم التمويل أو طبيعة المشاريع قيد التنفيذ، تعكس التزاماً أمريكياً واضحاً باستمرار التمركز في قاعدة روتا، بما يرسخ موقعها كأحد أهم المرتكزات الاستراتيجية للولايات المتحدة في الضفة الجنوبية لأوروبا.

https://anbaaexpress.ma/dv3mi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى