آراء
أخر الأخبار

الحرب على إيران وتأمين غزة.. حتمية “ماسلو” لا تكذب

اليوم، يراقب الغزيّ شاشات الأخبار بعينٍ قلقة، باحثاً عن إجابة لسؤال وحيد: "أين غزة من هذا الجحيم؟". هل سيتركنا الشيطانان بسلام، أم سننال من خبثهما نصيباً جديداً؟

نسرين موسى

كإنسانة تعيش في قطاع غزة، ذاك البقعة التي حُكم عليها بالإعدام أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع، لم يمر خبر “الحرب على إيران” أمامي كحدث سياسي عابر يحلله القابعون خلف مكاتبهم.

فبمجرد ذِكر “الحرب”، يلوح أمام مخيلتي فوراً “الأخوان الشيطانان”: إسرائيل التي ترغب، وأمريكا التي تُنفذ، والنتيجة دائماً دمار وخراب ينهش ما تبقى من تفاصيلنا المثقلة.

ومع كل تحريك لقطع الشطرنج من قِبل هذين الشيطانين، تبرز زمرة المحللين؛ ذاك يتوقع دمار طهران، وآخر يتحدث عن انهيار قواعد الدول وتشكيلات “شرق أوسط جديد” يُطبخ على نيران أرواحنا.

وسط هذا الصخب، يقف المواطن في غزة، المغلوب على أمره في زاوية بعيدة؛ لا يشغله “توازن القوى” بقدر ما يشغله “توازن البقاء”. لن أقول إنها “الشماتة” فيمن تفرجوا على نحرنا بدم بارد، واكتفوا ببيانات الشجب أو أرسلوا لنا “الأكفان” كإغاثة مسمومة، بل هو ذهول الإنسان الذي سُلبت إنسانيته في حرب شعواء ووارى العالم خجله فيها خلف فتات المساعدات.

اليوم، يراقب الغزيّ شاشات الأخبار بعينٍ قلقة، باحثاً عن إجابة لسؤال وحيد: “أين غزة من هذا الجحيم؟”. هل سيتركنا الشيطانان بسلام، أم سننال من خبثهما نصيباً جديداً؟ هو خوفٌ وترقب يسكن الخيام، يترصد حالة المعابر، وأسعار الطعام، ومصير لقمة العيش التي أصبحت رهينة التجاذبات الإقليمية.

وعندما يسخر “الآمنون” من هجوم الناس في غزة على السلع لتأمين أنفسهم، أنا واثقة جداً أن مَن سخر هو أول من أمّن مخزونه؛ لكنه يمتلك “رفاهية الاطمئنان” التي نُزعنا منها قسراً.

هو يعلم يقيناً أن لا ثقة في وعود الشياطين، وأن الجحيم إذا استعر سيطال الجميع ولن يتوقف عند حدود الجغرافيا البعيدة.

للأسف، لم يُكتب لغزة أن تعيش استقلالها النفسي؛ فكل رصاصة تُطلق في الإقليم ترتد صدىً في أمعائنا.

وهنا تبرز الحقيقة التي لخصها العالم “أبراهام ماسلو” في نظريته الشهيرة؛ فلا يمكن للإنسان أن يفكر في “تحقيق الذات” أو “المواقف السياسية الكبرى” وهو لا يزال يقاتل في قاعدة الهرم لتأمين الطعام والأمان.

لقد أصبحت “المعابر” في وعينا هي قمة الوجود ومنتهى الأمل، لأننا ندرك بالفطرة المرّة: أنه لا صوت يعلو فوق صوت الاحتياجات الأساسية، ولا سياسة لمن يفتقر لأدنى مقومات الحياة.

* صحافية وكاتبة من غزة

https://anbaaexpress.ma/988oe

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى