كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، أن واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على خطط لشن عمليات برية محتملة داخل إيران، قد تمتد لأسابيع، في تطور يعكس انتقالًا نوعيًا من الضربات الجوية إلى سيناريو تدخل ميداني مباشر.
وبحسب المعطيات، تشمل الخطط مزيجًا من عمليات تنفذها قوات خاصة إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ما يشير إلى استعداد عسكري لمرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة.
غير أن القرار السياسي النهائي لا يزال معلقًا، في ظل تردد الرئيس دونالد ترامب بشأن منح الضوء الأخضر، بالنظر إلى كلفة التدخل واحتمالات توسع النزاع إقليميًا.
وفي سياق رفع الجاهزية، عززت واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال وحدات من مشاة البحرية، مع خطط لنشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا، إحدى أبرز وحدات التدخل السريع، ما يعكس استعدادًا لخيارات تتجاوز الردع التقليدي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث تتسع رقعة الاشتباك إلى عدة جبهات، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
في المقابل، صعّدت طهران من خطابها، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الجامعات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة أصبحت “أهدافًا مشروعة”، ردًا على استهداف منشآت أكاديمية داخل إيران.
وجاء التهديد عقب هجمات طالت جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب ضربات سابقة استهدفت جامعة أصفهان للتكنولوجيا.
ودعا البيان العاملين والطلاب إلى الابتعاد عن هذه المؤسسات، ملوحًا بتنفيذ هجمات انتقامية في حال استمرار استهداف البنية العلمية الإيرانية، كما حمّل الإدارة الأمريكية مسؤولية التصعيد، مطالبًا بإدانة رسمية للهجمات.
ميدانيًا، تتواصل العمليات العسكرية منذ أواخر فبراير، حيث أسفرت المواجهات عن مئات القتلى، بينهم قيادات بارزة، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إلى جانب استهداف مصالح أمريكية في عدة دول عربية.
وتعكس هذه التطورات مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، في انتظار قرار قد يعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط، ويدفعه نحو مسار أكثر اتساعًا وخطورة.




