الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

استهداف “بارس الجنوبي”.. حين تتقدم المصالح الإسرائيلية على حساب التحالفات وأمن الطاقة

يعكس هذا السلوك، بحسب قراءات تحليلية، نهجاً قائماً على تغليب منطق المصالح المباشرة، دون اعتبار لتداعياته على الشركاء أو البيئة الإقليمية

تظهر التطورات الأخيرة أن إسرائيل لا تقيم وزناً كبيراً لاعتبارات التحالف أو الشراكة، عندما تتقاطع تلك العلاقات مع أولوياتها الاستراتيجية، وهو ما تجلى بوضوح في استهداف حقل بارس الجنوبي الإيراني، المرتبط جيولوجياً بالحقل الشمالي الخاضع لسيادة قطر، والذي يُعد من أكبر مصادر الغاز الطبيعي المسال في العالم، ويمثل جزءاً مهماً من الاحتياطات العالمية المؤكدة.

هذا الاستهداف، وفق مراقبين، لم يراعِ حساسية الموقع ولا انعكاساته المحتملة على توازنات سوق الطاقة، خاصة في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه الحقل في تأمين الإمدادات العالمية، كما تجاهل المخاطر البيئية التي قد تمتد آثارها إلى مياه الخليج والدول المطلة عليه، في حال حدوث تسربات أو أضرار واسعة بالبنية التحتية.

ويعكس هذا السلوك، بحسب قراءات تحليلية، نهجاً قائماً على تغليب منطق المصالح المباشرة، دون اعتبار لتداعياته على الشركاء أو البيئة الإقليمية، حيث تُدار التحالفات وفق مقاربة براغماتية مرتبطة بالأهداف، أكثر من كونها التزاماً طويل الأمد.

وفي هذا السياق، قال الصحفي والباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية “محمد دياب“، في تصريح لأنباء إكسبريس، إن “ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع نطاق الصراع ليشمل مفاصل اقتصادية حساسة، في مقدمتها قطاع الطاقة، وهو ما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود المواجهة التقليدية”.

وأضاف أن “استهداف منشآت بهذا الحجم يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها الضغط الاقتصادي والبيئي، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى بنى استراتيجية قد تؤثر على استقرار الإمدادات العالمية”.

ويرى متابعون أن هذا التصعيد قد لا يظل محصوراً في نطاق جغرافي ضيق، بل قد يمتد ليشمل فضاءات أوسع في المنطقة، في ظل تزايد الرهانات على ممرات الطاقة ومواقع الإنتاج، ما يرفع منسوب المخاطر ويضع جميع الأطراف أمام كلفة متصاعدة لهذا المسار.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد، تتداخل فيه اعتبارات الأمن بالطاقة، وتتقاطع فيه المصالح الإقليمية مع حسابات القوى الدولية، في مشهد مفتوح على احتمالات تصعيد أوسع.

https://anbaaexpress.ma/cxjlu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى