كان خفيف الظل، يلقاك بوجه بشوش، مجتهد في عمله، يتحرك كالنحلة، يتقدم نحوك قصد المساعدة فيما يمكنك أن تنزله من سيارتك، إذا فتح الباب وتركه أحد من سكان الإقامة يسرع ليحكم إقفاله، في الليل يمر ليترقب أحوال السيارات والباب، بل يدخل للإقامة مسرعا ليتفقد ممراتها خوفا من أن يكون تسلل لص، بالليل عندما يحضر أحد سكان الإقامة يجده جالسا أو واقفا يترقب مخافة أن يؤتى من جانبه، عاش متعففا، لا يمد يده للمساعدة، وهو في عز حاجته للمساعدة والعون.
هدم كوخه وهو محتاج لمبلغ مالي يسدده ليحصل على شقة في سكن اقتصادي، طلب معونة ومساعدة جمعيات خيرية لكنه لم يفلح لكثرة الطلبات، فكان مضطرا لطلب سلفة وهو يعلم أن راتبه لن يسعفه، ففعل مضطرا، والألم يمزق قلبه، وتمضي الأيام فيصاب بمرض مزمن لم يمهله إلا شهورا، فمات بعدها وترك أسرة صغيرة تتكون من أولاد صغار وزوجة، وتقاعد لن يكفيهم لقلته..
هكذا كانت نهاية حارس لا ينام الليل حماية لسكان جمعته معهم مهنة متعبة، لا يحق له فيها مرض ولا تغيب، واشتغال بشكل مستمر دون انقطاع سواء في أيام عادية وفي أيام العيد، وعطلته لم تكن عطلة كما تعارف عليها الناس للاستجمام وزيارة الأقارب، بل بحثا عن عمل مواز حتى يسد به جوعة أسرته، بل كان يداوم العمل ليلا ونهارا عندما يتغيب أحد زملائه..
بالفعل نهاية مأساوية يعيشها الحارس الليلي في غياب تغطية صحية تكفيه مصاريف زائدة، وفي غياب محسنين من قاطنة الإقامة وخاصة في المناسبات التي تحتاج تكاليف مثل الدخول المدرسي والمرض والأعياد، رحم الله الحارس الليلي وجعل مثواه الفردوس الأعلى، ورزق الله أهله الصبر والسلوان، وأعان الله أسرته فيما هو قادم من الأيام والشهور والسنين.




