شهدت الولايات المتحدة، السبت، موجة احتجاجات واسعة قادتها حركة “لا ملوك”، في تحرك غير مسبوق من حيث الانتشار، إذ خرج متظاهرون في آلاف المواقع عبر جميع الولايات، رفضًا لسياسات الرئيس دونالد ترامب، في مشهد يعكس تصاعد التوتر السياسي واتساع رقعة المعارضة.
وبحسب منظمي الحراك، شملت الفعاليات أكثر من 3200 موقع، توزعت على المدن الكبرى والبلدات الصغيرة، مع تسجيل حضور لافت في الضواحي التي شكلت النسبة الأكبر من المشاركين، ما يشير إلى تحوّل نوعي في خريطة الاحتجاجات، وانتقالها من المراكز الحضرية التقليدية إلى مناطق كانت أقل انخراطًا في العمل السياسي.
في واشنطن، احتشد الآلاف في ساحة ناشونال مول، رافعين شعارات مناهضة للإدارة ومطالبين بحماية المؤسسات الديمقراطية، فيما شهدت ضواحي ماريلاند مشاركة لافتة لكبار السن، في تعبير رمزي عن اتساع القاعدة الاجتماعية للحراك. أما في نيويورك، فقد تجمع آلاف المحتجين في مانهاتن، بحضور شخصيات عامة من بينها روبرت دي نيرو، الذي وجّه انتقادات حادة لسياسات البيت الأبيض.
وفي مينيسوتا، قاد كل من بروس سبرينغستين وجوان بايز تجمعًا جماهيريًا كبيرًا، فيما شهدت مدن مثل أوستن فعاليات ثقافية وفنية رافقت المسيرات، ما أضفى على الاحتجاجات طابعًا شعبيًا متنوعًا يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب، ما يضع هذه الاحتجاجات في سياق سياسي حساس، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وفي المقابل، قللت أطراف جمهورية من أهمية الحراك، معتبرة إياه مجرد تعبير إعلامي لا يعكس تحولًا حقيقيًا في المزاج العام.
كما امتدت رسائل الاحتجاج إلى السياسة الخارجية، حيث رفع متظاهرون شعارات تندد بالتصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، معبرين عن رفضهم لانخراط واشنطن في صراعات خارجية في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية.
ويعكس هذا الحراك، وفق مراقبين، تحوّلًا في بنية المعارضة داخل الولايات المتحدة، إذ لم تعد مقتصرة على النخب أو المدن الكبرى، بل باتت تشمل شرائح أوسع من المجتمع، خصوصًا في الضواحي والولايات ذات التوجه المحافظ. ومع استمرار هذا الزخم، تبدو الساحة السياسية الأمريكية مقبلة على مرحلة أكثر استقطابًا، قد تنعكس بشكل مباشر على موازين القوى في الانتخابات المقبلة.
