حديث الساعةمجتمع
أخر الأخبار

درهمان في ليلة واحدة.. من يقصف جيوب المغاربة؟

زيادة الغازوال في توقيت حساس.. من يقرر مصير القدرة الشرائية للمغاربة؟

وكأن الطوفان قد حلّ، فقد تسابق المئات من المواطنين في عدد من المدن المغربية، مساء أمس الأحد، إلى محطات الوقود لتزويد سياراتهم بالغازوال، في مشهد لافت وغير مألوف.

وكما يقال: “ضرب الحديد ما حدّو سخون”. فمن غير المعقول أن تتخذ الحكومة، أو كأنها تتواطأ مع موزعي المحروقات، قراراً مفاجئاً يقصف جيوب المواطنين المغاربة في هذا الوقت الحساس، مع اقتراب نهاية شهر رمضان والاستعداد لعيد الفطر والعطلة، ثم بعد ذلك لن نكون بعيدين أيضاً عن عيد الأضحى بعد أشهر قليلة.

فكيف يُعقل أن يتم رفع سعر الغازوال بما يقارب 20% دفعة واحدة؟

في الوقت الذي كان من المفترض أن يعمل المسؤولون والجهات المتحكمة في هذا القطاع، الذي أصبح أقرب إلى قطاع ريعي تتحكم فيه لوبيات المحروقات، على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، بدل استغلال الظروف والاتجار بما يسمى المخزون الاستراتيجي واغتنام الأزمات.

ومن المعروف أن الشركات المهيمنة على هذا القطاع ملزمة، وفقاً للظهائر والقوانين المنظمة، بتكوين مخزون استراتيجي كافٍ لمدة 60 يوماً في الحالات الاستثنائية من جميع أنواع المحروقات.

غير أن الطامة الكبرى تكمن في أن الحكومة لا تفعل آليات الرقابة بالشكل المطلوب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل نحن أمام تواطؤ مع لوبيات المحروقات؟

فالقانون واضح: يتعين على الموزعين توفير مخزون لا يقل عن 60 يوماً، وأي جهة تخالف الإجراءات الرقابية يجب أن تُسحب منها رخصة الاستغلال، كما تنص على ذلك القوانين المنظمة للقطاع.

إن هذه الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات تمثل ضربة مباشرة للقدرة الشرائية للمغاربة في وقت استثنائي وحساس، وقد تكون لها انعكاسات خطيرة على السلم الاجتماعي.

زيادة درهمين في الغازوال

فقد توصل أرباب محطات الوقود في المغرب، أمس الأحد، بإشعارات تفيد بزيادة في أسعار المحروقات تصل إلى درهمين في اللتر.

ووفق مصادر مهنية، فإن أسعار الوقود سترتفع ابتداءً من منتصف ليل الأحد بدرهمين وهي في تصاعد مقارنة بالسعر المعمول به حالياً.

كما أكدت عدة مصادر أن الشركات الموزعة أشعرت محطات الوقود بتطبيق هذه الزيادة على كل لتر من الغازوال، على أن تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من اليوم الاثنين 16 مارس عند الساعة الثانية عشرة ليلاً.

ويجري تبرير هذه الزيادة بالحرب الأخيرة في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز.

غير أن التساؤل الكبير يظل قائماً: كيف أن حرباً لم يتجاوز عمرها خمسة عشر يوماً بدأت تُحدث هذا الأثر السريع في السوق المغربية؟

هذا الأمر يطرح احتمالين لا ثالث لهما:

إما أن المغرب لا يتوفر على سياسة استراتيجية كافية لتخزين الوقود، أو أن لوبيات المحروقات تتحكم في أعناق وجيوب المواطنين وتستغل الأزمات لتحقيق أرباح مضاعفة.

فلا يمكن أن يستمر المواطن المغربي في تحمل هذا الاستنزاف المتواصل، لأن ارتفاع أسعار المحروقات يعني بالضرورة ارتفاع أسعار جميع المواد الاستهلاكية والخدمات بشكل مباشر.

وهو ما يجعل القدرة الشرائية للمغاربة أمام ضغط غير مسبوق، في ظل واقع لم يعد يسمح بمزيد من الجشع والاستغلال.

وفي ظل هذا الغموض، لا يجد المواطن المغربي إلا أن يردد المثل الشعبي الذي يلخص المشهد: عيش نهار تسمع خبار.

https://anbaaexpress.ma/f8xez

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى