أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، تنفيذ هجوم صاروخي استهدف إسرائيل، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة مع طهران، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي مفتوح.
وأوضحت الجماعة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة من الصواريخ الباليستية، مبررة ذلك باستمرار ما وصفته بـ”التصعيد العسكري” ضد إيران وحلفائها، وما يترافق معه من استهداف للبنى التحتية وسقوط ضحايا في عدد من الساحات، بينها لبنان والعراق وفلسطين. وأكدت أن عملياتها مرشحة للاستمرار، إلى حين وقف الهجمات على ما تسميه “جبهات المقاومة”.
هذا الإعلان يأتي بعد أيام من تصريحات تصعيدية سابقة للمتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، الذي أشار إلى جاهزية قواته للتدخل المباشر في حال توسعت العمليات العسكرية ضد إيران، أو في حال تشكلت تحالفات جديدة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، أو تم استخدام البحر الأحمر كمنصة لشن هجمات على الأراضي الإيرانية.
وبحسب البيان، فإن قرار الانخراط العسكري الكامل يظل رهينًا بمستوى التصعيد الميداني وتطورات مسرح العمليات، ما يعكس توجهاً نحو إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، في سياق مراقبة دقيقة لمجريات الصراع. كما حذرت الجماعة من أي خطوات تستهدف تشديد الحصار على اليمن، معتبرة أن ذلك قد يدفع إلى ردود إضافية.
وفي محاولة للفصل بين البعد العسكري والسياسي، شدد الحوثيون على أن عملياتهم تستهدف حصراً المصالح الإسرائيلية والأمريكية، دون المساس بالشعوب العربية أو الإسلامية، في خطاب يسعى إلى كسب شرعية إقليمية أوسع.
كما دعت الجماعة إلى وقف العمليات العسكرية الجارية، معتبرة أن استمرارها يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل انعكاساتها على أسواق الطاقة وحركة الملاحة العالمية، لا سيما في الممرات الحيوية كالبحر الأحمر.
وفي سياق أوسع، ربط الحوثيون موقفهم بملفات إقليمية متشابكة، مطالبين بإنهاء العمليات في فلسطين ولبنان والعراق، ورفع الحصار عن اليمن، في إشارة إلى أن الصراع الحالي، من وجهة نظرهم، يتجاوز كونه مواجهة محدودة ليعكس صراعاً متعدد الجبهات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متواصل منذ أواخر فبراير، حيث تتبادل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الضربات العسكرية، عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، وسط سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت حيوية، ما أثار موجة إدانات وتحذيرات دولية من مخاطر اتساع النزاع.
ويرى مراقبون أن دخول الحوثيين على خط المواجهة يضيف بعداً استراتيجياً معقداً، بالنظر إلى الموقع الجغرافي لليمن المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما قد ينعكس سلباً على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة، إذا ما تحولت التهديدات إلى عمليات ميدانية مستمرة.
وبذلك، يبدو أن الصراع لم يعد محصوراً بين أطرافه المباشرة، بل يتجه نحو مزيد من التشابك الإقليمي، مع انخراط فاعلين جدد، في مشهد ينذر بمرحلة أكثر هشاشة وخطورة في توازنات المنطقة.




