الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

خارك.. الهدف الذي قد يشعل حرب النفط الكبرى “تحليل”

استهدافها قد يبدو مغريًا لترامب كخيار تكتيكي، لكنه في الواقع خطوة تحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز إيران إلى سوق الطاقة العالمي بأكمله

داني الأمين – لبنان 

أي استهداف لجزيرة خارك لا يعني مجرد ضربة موضعية داخل إيران، بل يعني عمليًا هزّ أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. هذه الجزيرة الصغيرة، الواقعة على بعد نحو 25 كلم من الساحل الإيراني، تمر عبرها ما يصل إلى 90% من صادرات النفط الإيرانية. أي تعطيل لها، ولو جزئي، ينعكس فورًا على السوق العالمية بملايين البراميل يوميًا وعلى اقتصاد ايران المثقل بالعقوبات الأميركية.

منذ 28 فبراير، ومع بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، لم تعد الضربات الجوية كافية لتحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ومع تعثّر الرهان على “الضغط من الجو”، بدأ الحديث يتسلل عن خيار أكثر خطورة: استهداف خارك، أو حتى السيطرة عليها، كوسيلة لخنق الاقتصاد الإيراني من مصدره الأساسي.

لكن المشكلة في هذا التصور أنه يتعامل مع خارك كمنشأة نفطية، بينما هي في الواقع عقدة عسكرية متكاملة. إيران، ومنذ حربها مع العراق، أعادت بناء الجزيرة كمنطقة دفاع مركّب، حيث تتداخل ثلاث طبقات من الحماية:

بحريًا، تنتشر زوارق سريعة مسلحة بصواريخ مضادة للسفن، مدعومة برادارات تغطي الممرات الحيوية، إضافة إلى حقول ألغام تجعل أي اقتراب معادٍ مخاطرة مفتوحة.

جويًا، تعمل بطاريات أرض–جو وأنظمة رصد بعيدة المدى على تحويل المجال المحيط بالجزيرة إلى بيئة معادية للطيران، مدعومة بطائرات مسيّرة للمراقبة والاستهداف.

أما بريًا، فالجزيرة محصّنة بنقاط مراقبة وثكنات محمية وشبكة اتصالات مغلقة مرتبطة مباشرة بالبنية الدفاعية الإيرانية الأوسع.

بهذا المعنى، أي محاولة للسيطرة على خارك ليست “عملية جراحية”، بل اشتباك مباشر مع بنية دفاعية مصممة لامتصاص الضربة والرد عليها. والأهم؛ نقل المعركة إلى هذا المستوى يعني فتح الباب أمام خسائر بشرية أميركية، وهو ما قد يرتد سريعًا داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث تتصاعد الاعتراضات على الحرب.

في موازاة ذلك، يتحول مضيق هرمز إلى أداة ضغط مكمّلة. مع ما يمكن وصفه بـ”الإقفال العملياتي”، باتت إيران تتحكم بإيقاع الملاحة في واحد من أهم الممرات النفطية عالميًا، حيث يمر نحو 20% من إمدادات النفط.

هذه السيطرة لا تعني إغلاقًا كاملاً، بل إدارة محسوبة للتدفق بحيث تسمح ايران لبعض الدول باستعمال المضيق، ولكن اقفاله كفيل برفع الأسعار وإرباك الأسواق دون الوصول إلى الانفجار الشامل.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة انتشارها في الخليج، من البحرين إلى قطر والكويت والإمارات، ليس فقط كقواعد دفاعية، بل كمنصات هجوم متقدمة. هذا التموضع يعكس استعدادًا لخيارات أوسع، لكنه في الوقت نفسه يوسّع رقعة المخاطر، ويجعل أي تصعيد قابلًا للتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

خارك، إذًا، ليست مجرد جزيرة نفطية. هي نقطة التقاء بين الاقتصاد والحرب، بين الضغط المالي والردع العسكري.

استهدافها قد يبدو مغريًا لترامب كخيار تكتيكي، لكنه في الواقع خطوة تحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز إيران إلى سوق الطاقة العالمي بأكمله.

المعادلة هنا واضحة: ضرب خارك قد يضغط على إيران، لكنه في المقابل قد يشعل حرب نفط لا يمكن ضبط إيقاعها. وعند هذه النقطة، لن يكون السؤال من يربح المعركة، بل من يستطيع تحمّل كلفة انفلاتها.

https://anbaaexpress.ma/fbcp5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى