انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقف عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بعدما أبلغت واشنطن بعدم رغبتها في المشاركة في العملية العسكرية الجارية ضد إيران، واصفاً هذا القرار بأنه “خطأ غبي للغاية”، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل التحالف الغربي.
وجاءت تصريحات ترامب خلال لقائه برئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن في البيت الأبيض، بمناسبة الاحتفال بـعيد القديس باتريك، حيث أكد أن معظم حلفاء واشنطن يدعمون الموقف الأميركي سياسياً، لكنهم يرفضون الانخراط عسكرياً، معتبراً ذلك موقفاً “صادماً” بالنسبة للإدارة الأميركية.
ورغم انتقاداته، لم يلوّح ترامب باتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول المتحفظة، كما لم يُجدّد تهديداته السابقة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، وهو ما يعكس حذراً أميركياً في إدارة الخلاف داخل الحلف في ظرف إقليمي حساس.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث، وسط ردود إيرانية شملت استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ، إضافة إلى تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، دعا ترامب حلفاءه إلى المشاركة في تأمين المضيق وضمان حرية الملاحة، غير أن عدداً من الدول الأوروبية أبدى تحفظاً واضحاً، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لن تشارك في عمليات عسكرية لفتح المضيق بالقوة، نافياً وجود أي التزام فرنسي في هذا الاتجاه.
وفي المقابل، تتحرك باريس بشكل موازٍ لتشكيل تحالف دولي مستقل لتأمين الملاحة البحرية، شريطة تراجع حدة التصعيد العسكري، وتهيئة ظروف دبلوماسية تسمح بمرافقة السفن التجارية دون الانخراط في العمليات القتالية.
وأفاد مسؤولون فرنسيون بأن مشاورات جرت بالفعل مع عدة أطراف، من بينها الهند ودول خليجية، بهدف بلورة خطة لحماية ناقلات النفط، في ظل الاضطرابات التي تشهدها خطوط الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
ويعكس هذا التباين في المواقف داخل حلف شمال الأطلسي تصدعاً في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، خاصة مع إصرار واشنطن على إدارة الصراع عسكرياً، مقابل تفضيل أوروبي للحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة مع طهران.
ومع استمرار التصعيد وتأثيراته المباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، تبدو القوى الأوروبية حريصة على حماية مصالحها دون الانخراط في حرب واسعة، ما يضع مستقبل التنسيق داخل الحلف الأطلسي أمام اختبار غير مسبوق.




