كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير جديد مرفوع إلى الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة عن معطيات مالية وتشغيلية تتعلق ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو)، مغطية الفترة الممتدة من 1 يوليوز 2024 إلى 30 يونيو 2025، مع عرض مشروع ميزانيتها للفترة 2026–2027.
ويأتي التقرير في سياق ضغوط مالية متزايدة تواجه عمليات حفظ السلام الأممية، بالتوازي مع مشاورات سياسية ترعاها الولايات المتحدة بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو تنفيذا لمقتضيات قرار مجلس الأمن قرار مجلس الأمن 2797.
وأوضح غوتيريش أن عمليات حفظ السلام شكلت على مدى عقود إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها مجلس الأمن للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، غير أن هذه الآلية تواجه اليوم تحديات متصاعدة في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية بين الدول الأعضاء أدت إلى تراجع مستوى التوافق السياسي، الأمر الذي انعكس بدوره على حجم الدعم المالي والعملياتي المخصص لهذه البعثات.
وسلط التقرير الضوء على تنامي تشكيك بعض الدول المضيفة في جدوى استمرار بعثات الأمم المتحدة على أراضيها، حيث ارتفعت المطالب الداعية إلى تقليصها أو إنهائها.
وقد أدى هذا التوجه بالفعل إلى إنهاء وجود الأمم المتحدة في عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة، من بينها مالي والسودان والعراق، في حين تمر بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال بمرحلة نقل تدريجي للمهام إلى السلطات الوطنية وفريق الأمم المتحدة في البلاد.
وأكد الأمين العام أن عام 2025 كان من أكثر الأعوام صعوبة بالنسبة لعمليات حفظ السلام، حيث تم تجديد ولاية ثماني بعثات فقط إضافة إلى خمس بعثات سياسية خاصة، وهو ما يعكس تراجع مستوى الإجماع داخل مجلس الأمن بشأن استمرار هذه العمليات.
كما أشار إلى أن الأزمة المالية التي تعاني منها الأمم المتحدة، نتيجة تأخر بعض الدول الأعضاء في سداد مساهماتها السنوية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، فرضت إجراءات تقشفية شملت خفض النفقات بنسبة 15 في المائة وإعادة نحو 25 في المائة من العناصر العسكرية، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة البعثات على تنفيذ مهامها.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 ركزت على مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام بهدف تقليص التكاليف وإعادة توجيه الجهود نحو المهام الأساسية للمنظمة. وقد انعكس هذا التوجه في دعوات متزايدة لمراجعة بعض البعثات أو بدء سحبها تدريجيا.
وكان لهذه المقاربة أثر مباشر على عدد من المهام الأممية، من بينها بعثة المينورسو، إضافة إلى بعثات أخرى مثل القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان والبعثة الأممية في اليمن.
ووفق التقرير، جرى تمديد ولاية القوة الأممية في لبنان للمرة الأخيرة مع بدء مرحلة انسحاب تدريجي، في حين طلب مجلس الأمن، عبر القرار 2797، إجراء مراجعة استراتيجية لتقييم مستقبل بعثة المينورسو.
كما نص القرار نفسه على إعداد تقرير شامل يدرس إمكانية نقل مهام بعثة تحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى إلى السلطات المحلية أو إلى فريق الأمم المتحدة العامل في البلد.
وأشار غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة أطلقت خلال عام 2025 عملية مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام بهدف تحسين كفاءتها وتعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدول المضيفة.
غير أن هذه الجهود، بحسب التقرير، تصطدم بتحديات كبيرة في ظل استمرار الأزمة المالية، التي قد تؤدي إلى نفاد السيولة النقدية للمنظمة بحلول يوليوز المقبل إذا لم تبادر الدول الأعضاء إلى تسديد مستحقاتها المتأخرة.
وختم الأمين العام تقريره بالتأكيد على أن مستقبل عمليات حفظ السلام الأممية بات رهينا بقدرة المنظمة على التكيف مع الواقعين المالي والسياسي الجديدين، بما يضمن استمرار دورها في إدارة النزاعات وتنفيذ الانتقالات بشكل تدريجي ومنظم، بما في ذلك بعثة المينورسو في الصحراء، رغم ما يحيط بها من تحديات تتعلق بالتمويل والدعم السياسي.




