إقتصادالشرق الأوسط

الحرب على إيران.. التكلفة الاقتصادية ومسارات تغيير خريطة التحالفات بالمنطقة

عبدالعالي الطاهري

الصراع الأمريكي-الإيراني.. السياق الكرونولوجي

في سياق القراءة الكرونولوجية لطبيعة الصراع الأمريكي-الإيراني، والذي صار فيما بعد صراع استنزاف بين طرفين هما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.

ويبدأ أصل الصراع العام 1979 مع قيام الثورة “الإسلامية” الإيرانية بعد إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الأمر الذي جعل المنطقة تعيش حالة تغير جذري على مستوى الخريطة الجيوسياسية وكذا طبيعة التحالفات التي تلت تغيير النظام الحاكم في بلاد الفرس، ونورد أهم المحطات التي عرفها هذا الصراع الذي مر بتحولات كبرى حد التناقض.

فمن التحالف والدعم إلى العداء المطلق بعد العام 1979، حيث شهدت العلاقة بين الطرفين صراعًا على النفوذ وعقوبات اقتصادية واشتباكات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، فكانت أولى محطات الصراع الانقلاب الذي دبرته وكالة الاستخبارات الأمريكية ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، ما أرسى أسس الهيمنة الأمريكية ودعم نظام الشاه محمد رضا بهلوي، تلتها واقعة احتجاز الرهائن بالسفارة الأمريكية بالعاصمة طهران ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.

لتأتي المرحلة التي أججت الصراع عندما دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس العراقي صدام حسين في حرب الثماني سنوات ضد إيران، تلتها توترات أخرى، خاصة بعد وصف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش إيران بـ “محور الشر”، لتأتي الهجومات العسكرية للعام 2025 الذي عرف ضرب العديد من المنشآت النووية الإيرانية، وعلى رأسها “فوردو ونطنز”، وصولًا إلى الحرب الحالية التي تؤكد أنها حرب وجود بين طرفي الصراع وليس فقط تغيير بنية الخرائط الجيوسياسية في منطقة شكلت على مر التاريخ مركز الصراع العالمي وكذا منطقة إنتاج وتغيير التحالفات العالمية.

صراع عسكري بتبِعات اقتصادية كارثية

مع توالي الأيام، باتت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُنتج خسائر من نوع آخر وبتأثيرات كبرى على المنظقة و المنتظم الدولي بشكل عام، خاصة في شقها الاقتصادي و الطاقي على وجه التحديد.

فقد شهدت الأسواق العالمية اضطرابات كبرى وبشكل متزايد، بدءً بتعطيل الملاحة البحرية بمضيق هرمز الذي تمر منه حوال 20% من الاحتياجات الطاقية عالميًا، الشيء الذي أثر على أسعار الطاقة وأسواق المال والبورصات.

حيث سجل سعر البرميل لخام برنت، إلى حدود اللحظة، 73.78 دولارًا، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 80.89 دولارًا، بعد انقطاع الإمدادات الطاقية من المنطقة (دول الخليج).

وتزداد المخاوف مع تجنب الناقلات والموانئ مضيق هرمز بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب للسفن، فيما حذر مسؤول إيراني من استهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق.

وفي سياق متصل، عرفت أسعار الغاز ارتفاعًا كبيرًا في أوروبا بلغ معدل ال 50%، خاصة بعد أن علقت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المُسال و المُنتجات ذات الصلة، عقب الهجومات الإيرانية التي استهدفت محطات الإنتاج بهذا البلد.

إلى ذلك، أعلنت شركة “قطر للطاقة”، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المُسال في العالم، عن قرارها على نحو مفاجئ، بسبب الهجوم العسكري على مرافقها التشغيلية، في مدينة راس لفان ومدينة مسيعيد الصناعية.

فيما تعرضت مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة بالسعودية لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتين مسيرتين في محيطها.

وفي ذات السياق، دفعت هذه التطوارات المتسارعة بمالكي ناقلات النفط وشركات النفط الكبرى والشحن إلى تعليق شحن النفط الخام والوقود والغز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية تجمع السفن بالقرب من موانئ رئيسية بدول الخليج.

وأجمع العديد من الخبراء الاقتصاديين، على أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ستكون لها آثار سلبية بالغة على سوق الطاقة العالمي، خاصة أن العالم لم يتعافَ بعدُ من أزمة الطاقة بسبب الصراع الروسي الأوكراني، هذا علاوةً على تأثير الحرب المذكورة على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وتراهن إيران على عنصر إطالة أمد الحرب، مع زيادة خسائر حلفاء أمريكا وإسرائيل بالمنطقة ومعها أغلب دول العالم، في سياق الترابط الاقتصادي دوليًا، فيما يراهن ترامب على القيام بحرب خاطفة تنتهي بشكل سريع وهو الأمر الذي يبدو جد مستبعد مع حجم ونوعية الرد العسكري الإيراني، خاصة في العديد من النقط الحساسة في العمق الإسرائيلي وخاصة العاصمة تل أبيب.

وفي آخر المستجدات الميدانية، تم الإعلان عن استهداف الجيش الإيراني لقاعدة أمريكية بالبحرين بأربع مسيرات، مع استمرار عمليات الاعتراض الصاروخي من قبل الدفاعات الجوية في سماء العاصمة القطرية الدوحة، بالإضافة إلى سماع ذوي انفجارات في كل من دبي وأبوظبي، حسب وكالتي رويترز والأنباء الفرنسية.

https://anbaaexpress.ma/u7d89

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى