آراء
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. الأقنعة المزيفة

ظاهرة عجيبة وغريبة، عند بعض الناس معلومة لا تحتاج إلى جهد كبير لإدراكها، يلاحظها من فقه مثل هؤلاء الذين يحبون أن يشار إليهم بالبنان، يلتقطون المعلومة من مرجع يحيل على كاتب أو من مداخلة، فيلتقطها المدعي ويوظفها في مقالة أو بحث أو كتاب أو حلقة نقاش أو ندوة وينسبها لنفسه، حتى لا أطيل عليكم وكما يقال بالمثال يتضح المقال:

أبو لؤي عاش عيشة مزيفة، بدأ حياته الجامعية طالباً آفاقياً، كان يقطن بالحي الجامعي، من طبعه أنه خجول، وقته منظم بدقة متناهية، متخفٍ في كل الأوقات، ما بين المكتبة أو المطعم أو المسجد أو غرفته، يضع ورقة أمام باب غرفته منبهاً زملاءه بأدب الزيارة، وعندما تكون حلقة نقاش يأخذ مكاناً قصياً حتى لا يكون ضمن اللائحة التي ترسل للاستعلامات العامة فينقط ضمن المتزعمين، بل يتدخل عندما يفتح نقاش داخل قاعة التحصيل، ويختار آخر مداخلة ليستجمع عناصرها ممن سبقوه، مهووس بقراءة الكتب، ولكن عيبه التدليس..

عندما كان يكتب بحثه يحيل على مقولة أخذها من كاتب ضمنها في كتابه، فيلحق المقولة به ويظهر للآخر أنه هو من اطلع على الكتاب، وهو الذي لم يلمسه من قبل ولا رآه مباشرة، من أمثال أبو لؤي نماذج كثيرة، قد تجدهم طلبة أو أساتذة يحملون ألقاباً مزيفة، يستغلون طلبتهم لإنجاز بحوث في موضوع مختار بعناية، وبعد عرضها ومناقشتها في قاعة التحصيل أو المدرج، يجمعها الأستاذ الدكتور ويعطيها عنواناً ويصدر كتاباً ويوقعه في معرض الكتاب منتشياً أمام زملائه، ومقدماً كتابهم “الطلبة”، عفواً كتابه، في ندوة في المعرض، مدلياً بتصريحات ومتحدثاً عن الجهد المبذول الذي أخذه “منهم”، عفواً منه الكتاب، وهو كذب وافتراء وضحك على الذقون، وكم من طالب كتب بحثاً لأستاذه بطلب منه ليمكنه لطالبه بمقابل، وكم من أستاذ تفرغ لبحث بمقابل..

وأولئك المستفيدون أصبحوا يحملون ألقاباً وهي منهم براء، بل منهم من تقلد بها مناصب عليا، ومنهم من رقي بها درجات عليا، أصبحنا نعيش في زمن تغيرت فيه الموازين والقيم، من قيم النبل والشرف إلى دركات لم نكن نعتقد أننا سنهوى فيها إلى القعر.

https://anbaaexpress.ma/9a6oz

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى